التظاهرات الجلدية لداء السكري

 

د . نبيل نذير الوتار 
أخصائي الأمراض الجلدية والتناسلية من فرنسا
ص.ب:30762 دمشق -سوريا

dr.watar@scs-net.org


إن حدوث التظاهرات الجلدية خلال داء السكري كثيرة الشيوع, فالداء السكري مرض مزمن وخطير يصيب حوالي 4% من السكان في البلاد الصناعية ويصل لحوالي 7 % عند المسنين فوق ال65 سنة من العمر ويعني مجموعة متغايرة من الإصابات تتميز بشذوذات استقلاب السكر . 
ويستدعى طبيب الجلدية غالبا لمعالجة السكريين حيث يصاب أكثر من 30% منهم بإصابات جلدية خلال تطور مرضهم ونادرا ما تسبق التظاهرات الجلدية داء السكري ولكن بعضها تنبه لحدوثه وتوجب البحث عنه ومعظمها يتظاهر بشكل متأخر وتترافق مع داء سكري متطور ومعروف ويلعب اختصاصي الجلدية دورا في التشخيص والمعالجة.
وقد ميزت أربع مجموعات من التظاهرات الجلدية للسكري وهي:
-تظاهرات جلدية منبهة لحدوث السكري 
-الانتانات الجلدية
-الأمراض الجلدية الملاحظة بمرافقتها للسكري
-التأثرات الجلدية المرتبطة بمعالجة السكري

التظاهرات الجلدية المنبهة لحدوث السكري

البلى الفيزيولوجي الشحماني السكري: ويقدر معدل حدوثه ب 7ز0 % من السكريين وبالعكس فإن 60% من المصابين به لديهم سكري من النموذج الأول أو الثاني و20% من النموذج الرابع أو قصة عائلية لمرض السكري, ويمكن أن يسبق السكري بعدة سنوات (15% من الحالات ) أو يظهر بطريقة متزامنة مع السكري في 5 % من الحالات وفي معظم الحالات يكون السكري معروفا ويصيب النساء الشابات أكثر من الرجال بنسبة أربعة إلى واحد ويكون تشخيصه سريريا أمام حطاطات حمامية أو صفيحات مستديرة تتطور بشكل دائري نابذ حيث تعطي صفيحة حمامية واضحة الحدود وحدودها مرتفعة قليلا حمراء مزرقة ويكون المركز أولا متصلبا بلون بورسلاني ثم يصبح ضموريا مع توسع شعيرات وتتوضع بشكل ثنائي الجانب في المناطق حول القصبة من الساق والتي يمكن أن تغطيها بالكامل. ويشك بعدة عوامل مسببة له وهي: نقص التروية الثانوية نتيجة شذوذات الدوران في الأوعية الصغيرة والتهاب باطن الشريان الساد وتراص الصفيحات وشذوذات المعتدلات متعددة النوى وال التفاعلات المناعية مع تحريض السيتوكينات وعوامل نسيجية وربما تلعب الرضوض دورا .

يختفي البلى الفيزيولوجي الشحماني السكري في 13-19% بشكل تلقائي بعد مدة تترواح بين 6-12 سنة واستمرار الآفة يعتمد على مراقبة سكر الدم.

الحبيبوم الحلقي : هو نوع من البلى الفيزيولوجي الشحماني السكري وشكله النسيجي يقارن به وتكون الآفات قوسية أو حلقية بمركز مسطح وحواف حمامية

حطاطية تتطور بشكل نابذ دون أن تترك ندبات وتتوضع غالبا على الوجوه الوحشية لليدين والقدمين والمرفقين.
الجلادات الثاقبة : هذه الأمراض الجلدية ( تفاعل كلاجيني ثاقب , مرض كيرل , التهاب الأجربة الشعرية الثاقب …) نادرة وتوجد عند المرضى من العمر المتوسط وغالبا من الذكور المصابين بالسكري وتتبع باختلاط قصور الكلية المزمن المحتاج للتحال الدموي , وتتظاهر بحطاطات صغيرة متعددة متفرقة ومسررة تقيس من 2-10ملم وترتفع على سطح الجلد بسدادة قرنية وتتوضع على الجذع والوجوه الانبساطية للأطراف ويمكن أن تأخذ شكلا خطيا أو تتجمع في منطقة وتكون مسؤولة أحيانا عن حكة شديدو أو لظاهرة كوبنر .
اعتلال الجلد السكري : يتظاهر بحطاطات حول قصبة الساق مصطبغة وهي العلامة الجلدية الأكثر حدوثا وتلاحظ من 30-60% من السكريين و20% من غير السكريين و بأعمار مختلفة ويتعلق حدوثها بشدة الداء ( سكري قديم وغير مسيطر عليه ) ويلاحظ عند البالغين ونسبة إصابة الرجال إلى النساء 2 إلى 1 ويبدأ بحطاطات صغيرة متوسفة وبصفيحات صغيرة حمراء داكنة تقيس 0ز5-1 سم قطرا متوضعة في المناطق حول القصبة وتتطور بشكل ثانوي نحو ندبات مصطبغة مستديرة مع ضمور سطحي .

الفقاعات عند السكريين : تلاحظ خصوصا عند الرجال البالغين المصابين بسكري شديد وقديم وتتظاهر سريريا بظهور مفاجئ دون حدوث رض أو انتان لفقاعات تلقائية غير عرضية متوترة ثم مرتخية تحتوي على سائل رائق عقيم دون حمامى

محيطية تقيس من نصف إلى عدة سنتيمترات قطرا وغالبا ثنائية الجانب وتتوضع غالبا على الجانب الوحشي وظهر اليدين والقدمين والساعدين والساقين وتشفى بين 2-5 أسابيع دون ترك ندبات ويمكن أن تنكس .
تصلب الأطراف مع تحدد حركة المفصل : ويتظاهر بتحدد حركة المفاصل الصغيرة في اليدين وارتشاحات تصلبية وشمعية للجلد في الأطراف ويلاحظ خصوصا في ظهر الأصابع وهو ثنائي الجانب ومتناظر ولا عرضي عدا الانزعاج المفصلي الوظيفي المترقي ويبدأ نموذجيا من الإصبع الخامس ثم يتطور وحشيا باتجاه الأصابع الأخرى محددا وضعية الانبساط بشكل خاص , وتصيب بطريقة غير ثابتة المفاصل الكبيرة ( المعصم , المرفق , العمود الفقري ) ومن المهم أن نعرف ترافقهم مع الاعتلال الشبكي والاعتلال العصبي المحيطي والاعتلال الكلوي .
وتصبح في الواقع العلامة المنبهة لحدوث اعتلال الشبكية ( حيث يتضاعف حدوث اعتلال الشبكية من 3-4 مرات ) يفرق بسهولة عن صلابة الجلد الجهازية ( غياب ظاهرة رينو , والتقرحات , والتكلسات , والمظهر الضامر للأصابع ) . 
الوذمة التصلبية السكرية : وهي نادرة الحدوث وتلاحظ عند الرجال البدينين المصابين بسكري غير مسيطر عليه , وتبدأ بشكل خفي صلابة غير مؤلمة منتشرة ومتناظرة على النقرة والكتفين والقسم العلوي للظهر ومرتبطة بسماكة جلدية واضحة ويكون الجلد لماعا وبدون تجاعيد وغير ممكن قرصه ولا تجعيده مع نقص الإحساس بالألم السطحي أحيانا في المناطق المصابة .

التطور مزمن دون الميل إلى التحسن مع الامتداد نحو ما تبقى من الجسم .
الشواك الأسود: ووجوده يعني في أغلب الأحيان وجود سكري معند على الأنسولين وزيادة الأنسولين الدموي مهما كان سبب هذه المقاومة للأنسولين , ويتظاهر بفرط تقرن مخملي وأحيانا حليمي مصطبغ بلون مصفر مائل إلى البني المسود ويتوضع بشكل متناظر في الثنيات .
الأظافر الصفراء : إن 50% من مرضى السكري سيشكون من أظافر صفراء وتشاهد بشكل شائع عند السكريين المسنين بالاستقلال عن الأسباب الأخرى الكلاسيكية , ويمكن أن تصاب أظافر اليد والقدم ولكن تعني في أغلب الأحيان أظافر الإبهام حيث تأخذ لونا أصفرا. 

الأورام الصفراء الطفحية : تظهر فجأة في حالة فرط الشحوم الدموية الثانوي نتيجة عدم السيطرة على السكري وتتظاهر بحطاطات متعددة مصفرة قاسية محاطة بهالة حمراء تقيس من1-4 ملم قطرا وتتوضع على الوجوه الانبساطية للأطراف ومناطق الضغط ( للظهر والمقعد والركبة والمرفق ).
القدم السكرية : يلعب اعتلال الأعصاب الحسية والحركية المتعدد المترافق مع اعتلال الأوعية الدقيقة دورا رئيسيا في تطور القدم السكرية حيث تتشوه القدم مؤدية إلى هبوط قبة القدم ( تسطح القدم ) وانحلال عظمي للأمشاط والسلاميات مشكلة مظهر قدم شاركو.

ويكون اضطراب التوازن مسؤولا عن حدوث الأثفان والداء الثاقب الأخمصي مع خطر انتان الأنسجة تحت الجلد وحدوث التهاب عظم ومفاصل وحتى موات , إذا إنه من المهم أن نكرر النصائح التي تسمح بتجنب الانتان وتحدد من الرضوض .
ومن ناحية أخرى فإن الاعتلال العصبي الانباتي يكون مسؤولا عن اعتلال الجلد السكري وهو التهاب شعيرات فرفري مصطبغ , ويمكن أن يلاحظ أيضا علامات جلدية تتعلق بالتهاب الشرايين : ضمور جلدي , نقص في الأشعار , أصابع إبهام باردة , ضمور بالأظافر وشحوب بالأطراف في وضعية الرفع , وترخم في وضعية الساق المتدلية , وازدياد وقت عودة التلون الجلدي .

الانتانات الجلدية

باستبعاد الوذح وأدواء المبيضات البيض فإن زيادة حدوث الانتانات الجلدية لا تلاحظ إلا في حالة عدم التوازن السكري . وتوجد علاقة بين المعدل المتوسط لسكر الدم ومراقبة الانتانات الجلدية في حالة الحماض الكيتوني تتناقص المقاومة الانتانات وتكون الانتانات أكثر حدوثا وأكثر شدة وأطول فترة وغالبا ما تكون معندة على المعالجة , والمعالجة بالصادات غالبا غير فعالة طالما أن السيطرة على السكري لم تتم . 
العوامل الأخرى المؤهبة للانتان هي : الاضطرابات الوعائية , نقص التعرق , شذوذات المناعة الخلوية .

الإصابات الفطرية الجلدية : 


أدواء المبيضات : وتشلهد غالبا عند السكريين المسنين غير المسيطرين على السكري وأحيانا تكشف عن السكري .
· التهاب زوايا الفم بالمبيضات : ( التهاب الصوارين بالمبيضات ) هو اختلاط كلاسيكي عند الأطفال ويلاحظ حتى في حالة السيطرة على السكري ويلاحظ أيضا عند السكريين المدخنين أو ذوي الأسنان الاصطناعية وينجم عن زيادة السكر في اللعاب .

· الدواحس بالمبيضات شائعة وتصيب عادة سرير الظفر .
· مذح الفراغ الثالث بين الأصابع هو أقل شيوعا ولكن الأكثر تنبيها للسكري الذي يجب البحث عنه تلقائيا بينما البحث عن السكري ليس تلقائيا عند وجود الإصابة بالمبيضات البيض في المناطق التناسلية ولكن بالمقابل ينصح به في الأشكال المعندة والمزمنة .
وتشمل المعالجة السيطرة على السكر والتطبيق الموضعي لمضادات الفطور وقد تكون المعالجة العامة ضرورية .
الفطور الجلدية : لا يزداد حدوثها عند السكريين ولكن يجب أن تعالج سريعا لأنها تشكل باب دخول للانتانات الجرثومية .
الإنتانات الجرثومية :
الوذح :
ويزداد حدوثه عند السكريين وخاصة البدينين مقارنة مع بقية الناس بشكل عام 
الانتانات الجلدية بالمكورات العنقودية المذهبة والعقدية بيتا الحالة للدم : يبدو أنها الأكثر حدوثا وغالبا تطورها غير جيد وقد تؤدي إلى حمرات الساق التي تختلط غالبا مؤدية إلى حمرة فقاعية , وحتى الموات السكري أو التهاب الصفاق التنخري ويجب تصحيح سكر الدم بشكل جيد مع المعالجة بالمضادات الحيوية واستئصال المناطق المتنخرة جراحيا .
التهاب الأذن الخارجية الخبيث بالمقيحات الزرق : وهو قليل الحدوث لكنه شديد ويلاحظ غالبا عند السكريين المسنين ويبدأ بسيلان قيحي من قناة الأذن الخارجية مترافقة مع ألم شديد للأذن ويمكن أن يتطور إلى التهاب الهلل والتهاب الغضروف والعظم والنقي وحتى التهاب السحايا الجرثومي وغالبا تطوره مميت إن لم يعالج باكرا وبشكل جيد 
انتانات الأظافر : مهما كان منشؤها ( جرثومي أو فطري ) هي شائعة عند السكريين .

أمراض جلدية ملاحظة بمرافقتها للداء السكري

الحزاز المنبسط :إن نسبة حدوث السكري عند المرضى المصابين بالحزاز المنبسط التأكلي الفموي سيكون أكثر بمرتين منه عند بقية الناس , ووجود علاقة بين السكري وهذا المرض ما تزال مجال نقاش .

التهاب الشعيرات الفرفري التصبغي: ويصيب السكريين المسنين ويتظاهر بشكل حطاطات بلون برتقالي إلى بني تتوضع في المناطق حول القصبة ويمكن أن تكون علامة لاعتلال الأوعية الدقيقة السكري وتترافق في نصف الحالات مع اعتلال جلدي سكري .

الحكة : إن الحكة المعممة والسكري علامة روتينية ولكنها لم توضح حتى الآن وبالمقابل فإن الحكة الشرجية التناسلية تستوجب البحث عن الإصابة بالمبيضات البيض .
الغدومات العرقية بخلايا رائقة : تشبه سريريا الغدومات العرقية الكلاسيكية وتتميز بترافقها مع السكري ووجود الخلايا الرائقة في الفحص النسيجي .
أمراض جلدية نتيجة المناعة الذاتية : إن مشاهدة عدة أمراض من جلادات المناعة الذاتية عند السكريين أو في العائلات المستعدة للإصابة مثل نظير الفقاع الفقاعي , التهاب الجلد عقبولي الشكل , والثعلبة المعممة , والبهاق تكون أكثر شيوعا مع الداء السكري .

التأثيرات الجلدية المرتبطة بالمعالجة

تأثيرات المعالجة بالأنسولين على الجلد:
التأثيرات التحسسية : تلاحظ في 10-50% من الحالات مع الأنسولين من منشأ حيواني غير منقى وأصبحت أكثر ندرة منذ أن بدأ باستعمال الأنسولين المنقى وخاصة الإنساني وتتميز ب: 
تفاعلات تحسسية معممة : تتظاهر بحكة معممة وشري معمم ووذمة وعائية ونادرا صدمة تأقية تلاحظ عند اعادة استعمال انسولين استعمل سابقا , وحالات التآق لوحظت مع الأنسولين الإنساني أيضا .
تفاعلات تحسسية موضعية : تتحرض بسبب الأنسولين من أصل بقري وغالبا من نوع فرط التحسس المباشر الذي يمكن أن يشاهد مع كل أنواع الأنسولين ويتظاهر بحمامى حاكة أو شروية وقد تحدث حويصلات أحيانا وهي من النموذج المتأخر وتلاحظ في خلال الشهر الأول من المعالجة تحت شكل حكة أو حمامى حارقة تتبع بحطاطات متصلبة أو عقدية تظهر بعد 24-48 ساعة من الحقن وتختفي خلال بضعة أسابيع مع الاستمرار بالمعالجة في حالة التفاعل التحسسي المشاهد مع الأنسولين من أصل حيواني يمكن أن يستبدل بأنسولين إنساني .
الضمور الشحمي : يحدث الضمور الشحمي بعد 6-24 شهر من بدء المعالجة حيث يبدأ ظهور مناطق منخفضة في مكان الحقن بالأنسولين وأحيانا أبعد من ذلك . ونادرا ما يحدث تحسن تلقائي بعد تغيير موضع الحقن ويمكن أن نحسن الآفات بحقن الأنسولين الإنساني في محيط المناطق الضامرة .
الزيادة الشحمية : تتظاهر بظهور عقد أدمية مع جلد ذو مظهر طبيعي في أماكن الحقن ( فعل مولد للشحم ناجم عن الأنسولين )
الوذمة المحيطية المتناوبة للأنسولين :وتعني اختلاطا نادرا يشاهد غالبا عند الشابات عند ادخال المعالجة بالأنسولين أو زيادة الجرعة وتكون موضعة في البطن والأطراف السفلى والإمراضية غير معروفة والأصل غير قلبي ولا كلوي والإفدرين يكون فعالا .
تأثرات أخرى: يمكن أن تشاهد تصبغات ونادرا جدرات أو شواك أسود مكان الحقن. وقد تم ذكر حالة الحبيبوم المنتشر الثانوي نتيجة الحقن بالإبر البلاستيكية.
التفاعلات الجلدية نتيجة مضادات السكر الفموية:
السلفاميدات خافضة السكر ( سلفونيل يوريا ) تؤدي إلى تفاعلات تحسسية من 1-5 % من المرضى المعالجين وتتظاهر بطفح بقعي - حطاطي أو طفح حصبوي الشكل أو شروي يظهر خلال الشهر الأول للمعالجة.
ويمكن أن يؤدي أحيانا إلى تحسس ضيائي وغالبا من نوع الحساسية الضوئية وطفح حزازاني أو وردي الشكل أو حمامى حلقية نابذة , أو حمامى عقدية أو فرفرية .
الكلوربروباميد مسؤول مع الكحول عن تأثير مشترك في حدوث الفلاش في 10=30% من الحالات .
البيغويندات : التأثيرات الجلدية الثانوية لتناول البيغونيدات أقل حدوثا بكثير وهي طفح , حمامى عابرة , حكة , شري
.