نقص السمع عند الأطفال

 

د. فادي لوقا

أخصائي أذن و أنف و حنجرة

دمشق – سوريا

 

مقدمة :

عندما يصل نقص السمع لدى الطفل إلى مستوى شديد نوعا وكما ، يؤدي ذلك ، وحسب تاريخ ظهوره ومستواه ، إلى تأخر ، وغياب ، وتراجع في النطق ،  مع تراجع مرافق لتطور الطفل الذهني.

إن النطق لدى الطفل يتطور في الحقيقة نتيجة للمحاكاة و التقليد للمكتسبات اليومية و المرتبطة بما يسمعه الطفل وبدرجة الذكاء لديه .

في البداية يجب أن يسمع الطفل الصوت من ثم أن يفهم ما يعنيه هذا الصوت وأن يحفظه ثم يحاول إعادة لفظه .

وبعدها يتدخل الذكاء وهو العنصر الأساسي في التعرف على الصوت و معناه ، ومقارنته حسيا . مما يؤدي بالنتيجة لمعرفة الكلمات و تشكيل النطق .

إن نقص السمع الشديد عصبي أو وصلي المنشأ،  تكون عواقبه و اختلاطاته  أكبر بكثير في حال حدوثه أثناء الطفولة المبكرة  فيما لو حدث منذ الولادة .

هذه الإعاقة لا يمكن تقصيها و التغلب عليها إلا بالكشف المبكر عن الصمم فمن المعروف أن قدرة الدماغ العظمى على تعلم النطق تكون في أقصاها بين العمر صفر إلى 2 سنة فترة ذات أهمية بالغة لتعلم النطق بالنسبة للإنسان .

تطور النطق لدى الطفل الطبيعي :

إن التمكن من النطق يأتي دائما بعد تمارين تحضيرية للتلقي و الفهم والتعبير .

يتم هذا بالشكل التالي :

منذ الأسابيع الأولى توجد لدى الطفل منعكسات كرد فعل على الصوت ، الصراخ الذي يعني الحيوية ، وحسن أداء وظيفة التصويت ، التفاعل مع الوسط المحيط بالطفل ، عدم الشعور بالراحة .

شهرين : يبدأ الطفل بالتعرف على الصوت والنغمات المختلفة ، صرخات مختلفة كصراخ دعاء الأم

6 أشهر : تحسس النغمات ، النغمات المحببة ، : الضحك ، البكاء ، مكاغاة اللعب بالصوت من 3-6 أشهر .

9 أشهر : بداية فهم الكلمات المألوفة ، التقليد الصوتي كالببغاء .

سنة : فهم الجمل الصغيرة ، التنسيقات الكلامية ، الكلمات الأولى ، جمل مؤلفة من مجموعة كلمات .

20 شهر –  سنتين و نصف : لغة مركبة مع ظهور الفعل في الكلام  عند 3 سنوات (أنا – نحن ...)

هذه الفترة التحضيرية من التطور ما قبل اللغوي لا يمكن أن تحدث بهذا الشكل التلقائي عند الأطفال المصابين بنقص السمع منذ بداية حياتهم . كذلك عند الأطفال المحرومين من اللغة أصلا  .

العلامات السريرية  لنقص السمع عند الأطفال :

أ)  إن التقص  المبكر عن نقص السمع  لدى  الطفل ، والذي نلاحظ أنه لا يتفاعل مع الأصوات المحيطة به، ضروري للغاية و بالسرعة القصوى ،  ومن الخطأ دائما تأجيل الأمر و تأجيل تخطيط السمع لديه .

بل ينبغي أحيانا ، أن يكون الاستقصاء نشطا، خاصة عند الأطفال الذين هم عرضة لحدوث مثل هذا النقص بالسمع بسبب :

-                                 وجود سوابق عائلية وراثية – حمل وولادة عثرة - .. لأن الانتظارو التأخير قد يؤدي إلى :

ب) طفل لا يتكلم ولم يتكلم من قبل :

منذ السنة الثانية تتفاقم الأمور وتتطور : لغته الإشارة و الحركة – يصبح الطفل صعب المران ، حذرا ، غاضب ، مع عدم استقرار ، وغالبا ما يلجأ الأهل لاستشارة أطباء الأطفال أو الطبيب النفسي العصبي لمعرفة ما يحدث .

ت) طفل   تكلم متأخرا و يتكلم بشكل سيئ

الطفل يبقى رضيعا ، يتلفظ بصعوبة ، يشرح قليلا ، يقال عنه أنه قليل  الانتباه ، لا يأبه بالانتقادات ، يعاني من صعوبات في المدرسة ، قراءته سيئة ، يبقى منزويا في المدرسة و البيت ، يصبح أحيانا صاحب نفسية صعبة ، عدواني و شرس ...

ج) طفل  يتوقف عن الكلام ويتراجع النطق لديه :

بدون  سبب واضح أو بوجود سبب محدد ، تظهر لدى الطفل من 6-7 سنوات تراجع سريع في الكلام و اللفظ مع تغير بالصوت و تأخر مدرسي .

كيف نفحص المريض :

يبدأ  السؤال  حول  :

-     تفاصيل  تعلم اللغة و التطور النفسي الحركي للطفل

-      رد فعل الطفل في البيت على الأصوات و الضجيج

-       تصرفات الطفل وحركته

-           القصة العائلية ، و سوابق مرضية قبل أثناء و بعد الولادة .

فحص الأذن والأنف والحنجرة : يكون فحصا عاديا لغشاء الطبل ، ومن ثم الانتقال إلى تخطيط السمع .

أما الفحوصات الثانوية فتطلب حسب منشأ المرض المحتمل  فحص بصري – تخطيط للدماغ – طبقي محوري للأذنين –فحوصات   مخبرية وتتم عادة في مرحلة ثانية .

ثم يتم التأكيد على ثلاثة عوامل أساسية :

          شدة نقص السمع

     تأثيره على تطور الكلام لدى الطفل

     القدرات الذهنية و التوازن الحركي عند الطفل

- تخطيط السمع الكهربائي :

يجب معرفة أن إجراء تخطيط سمع للطفل ليس بالأمر السهل فالطفل سريع الاعتياد كما أنه يتعب بسرعة

ومع تطور التقنية وظهور أجهزة حديثة تقيس وتخطط السمع بطريقة لا إرادية . إلا أنه لا غنى عن تخطيط السمع العادي الخاص بالطفولة .

طرق تخطيط السمع :

عند حديث الولادة : 3-5 أيام ندرس المنعكسات غير المشروطة عند الطفل . منعكس شدة الانتباه- منعكس سمعي جفني – سمعي عضلي باستعمال الأصوات القوية أجراس . طبل .

عند الرضيع من الشهر 9-15 ندرس تفاعل الطفل مع المحيط بواسطة الألعاب التي تصدر أصواتا بشكل مدروس . الأصوات المألوفة صوت الملعقة الرضاعة الورق الصوت العادي ونراقب رد فعل الطفل .

من 2-3 سنوات منعكس يدعى منعكس العالم ، سوزوكي و هو منعكس مشروط يعطي فكرة عن نسبة السمع لدى الطفل .

من 3سنوات وحتى 4سنوات ونصف هناك العرض الحركي الصوتي و هو عبارة عن ألعاب تتحرك بشرط أن يسمع الطفل الصوت . بعضها حاليا يعتمد على الحاسوب .

من 4 سنوات ونصف يمكن إجراء تخطيط السمع الكهربائي العادي الذي نجريه على الكبار حيث يسمع الطفل الصوت ويعطينا إشارة بأنه سمعها .

إن جميع هذه الطرق ممكنة عند طفل عادي الذكاء،  أما الطفل المصاب بالخبل مثلا ،  فستكون الطريقة  متناسبة مع عمره الذهني . عند الطفل الصعب المران ينبغي المزيد من الصبر . عند  المريض النفسي , تكون  غير ممكنة على الإطلاق .

وهناك التخطيط اللاإرادي :

ونلجأ له دائما في حال كانت هناك نتائج غير واضحة في التخطيط العادي،  وغالبا ما يتم تحت التخدير العام ،

ويعطي فكرة عامة عن مستوى السمع لدى الطفل .

- دراسة اللفظ لدى الطفل :

دراسة تشمل مختلف نواحي اللفظ - طريقة اللفظ –فهم اللغة – إعادة الصوت والكلمات والجمل،  ومن ثم نصنف تطور الطفل اللغوي حسب جداول موضوعة مسبقا .

- دراسة التطور النفسي و العصبي للطفل :

وهي دراسة تشمل قدرات الطفل وذكائه -  توافق الحس والحركة لديه – المقدرة على الحفظ و التعلم .

ويتم ذلك بواسطة قواعد محددة ومدروسة بجداول خاصة .

و هنا يجب أن نفرق بين  بعض الحالات :

في حال عدم وجود نقص في السمع مثبت بالتخطيط ، يجب أن نبحث في احتمال وجود تخلف عقلي،  أوعن وجود انغلاق نفسي ، أو تأخر عادي للنطق بدون أي خطورة على الطفل .

إن التخلف العقلي و الانغلاق النفسي لا يمكن تشخيصهما إلا عن طريق فحص طبيب أخصائي بعلم نفس الأطفال.

أما التأخر بالنطق العادي فهو غالبا ما يكون وراثيا،  و لا يترك أي أثرا على الطفل في المستقبل .

أسباب نقص السمع عند الأطفال :

إن معرفة السبب ، لا يؤدي بالضرورة لوضع خطة علاجية واضحة ..

لأنه غالبا ما تكون الأسباب عصبية المنشأ،  من الخلايا السمعيةالمحدودة العدد و التي إذا فقدت فهي لا تعوض . وبالتالي لا يمكن علاجها بالأدوية  أو بالعمليات الجراحية .

وتكون الأسباب العامة لهذا النقص  مثل :

نقص تشكل في الأذن أو أحد عناصرها ،  ولادي  المنشأ قد يسبب نقص في السمع حتى 50 بالمائة       .

أو صمم عصبي ناتج عن مرض وراثي ،  وقد تكون مرافقة لمتلازمات وراثية إستقلابية المنشأ،  أو أمراض عصبية المنشأ .

وهناك الإصابات التي تحدث قبل الولادة وتسبب نقصا في  السمع عصبي المنشأ حوالي 23 بالمائة من الإصابات وقد تكون ذات أسباب إنتانية   ميكروبية أو تسمم ناتج عن استعمال الأدوية .

أسباب عدم توافق دم الجنين والأم ويكون سببا ل6 بالمائة  من الإصابات .  أو نقص تروية الجنين من 2-9 بالمائة .

وهناك أسباب بعد الولادة : ومنها الرض أثناء الولادة ،  أسباب سمية،  و أسباب انتانية،  كالتهاب السحايا بعد الولادة .

وكما نرى فان لكل حالة علاجها الخاص و يبقى الأمر بيد الطبيب المعالج .  ولكن يبقى أمرا واحدا علينا معرفته في الختام :  وهو أن الطفل الأصم وبشكل شديد يجب أن يستعمل السماعة قبل 12 شهرا من حياته .

وأن طفل متوسط نقص السمع يجب أن نضع السماعة في أذنه  قبل 24 شهرا من حياته لتكون الفائدة بأقصاها .