الجلد والحمل
الجزء الثالث والأخير
الأمراض الجلدية التي تحدث أثناء الحمل

 

الدكتور نبيل نذير الوتار
أخصائي الأمراض الجلدية والتناسلية
دمشق - سوريا

 

بالإضافة إلى الإضطرابات الجلدية المتعددة التي تحدث أثناء الحمل والتي تحدثنا عنها في الجزئين السابقين , فإنه توجد أمراض جلدية ترتبط بشكل خاص مع الحمل وهي العقبول الحملي والحكة الشروية الحطاطية الصفيحية للحمل والتي تدعى ب PUPPP بالإضافة إلى الكودة الصفراوية الكبدية أثناء الحمل والحكة التي تظهر بدون آفات جلدية .
العقبول الحملي Herpes gestationis :
القبول الحملي أو الداء الفقاعاني الحملي ( حسب التسمية الجديدة ) يتطور عادة في الثلث الثاني أو الثالث من الحمل بمعدل 1\4500 حمل حيث يبدأ بحدوث آفة شروية تبدأ بشكل فجائي خصوصا حول السرة مع تقدم سريع ومتعدد متحولة إلى فقاعات, ولا يصيب المرض الوجه والأغشية المخاطية والراحتين والأخمصين حيث يبقوا سليمين ويمكن للمرض أن يثبت في الثلث الأخير من الحمل أو يشتد فقط أثناء الولادة أو بعد الولادة في حوالي 75% من المرضى ثم يتحسن بشكل تلقائي بعد عدة أسابيع إلى عدة أشهر من الولادة ولكن هناك تقارير عن عودة المرض في بعض الحالات مع الدورة الطمثية , أو استخدام موانع الحمل عن طريق الفم أو الحمل القادم وفي حالات نادرة جدا تتحول إلى فقاع فقاعاني مزمن .

يكون تأثيره على الحمل بحدوث الولادات المبكرة ( الخدج) مع نقص وزن الوليد ولكن لا توجد تقارير تفيد بزيادة حدوث الأمراض أو الوفيات عند الوليد , يترافق المرض مع حكة شديدة ولا توجد خطورة على الأم وتستجيب بعض الحالات المعتدلة على الستيروئيدات الموضعية ومضادات الهستامين عن طريق الفم ولكن معظم المرضى يحتاجون إلى الستيروئيدات عن الطريق العام .
الحكة الشروية الحطاطية الصفيحية للحمل (PUPPP ) :
وتسمى أيضا بالطفح الانسمامي الحملي أ, الطفح المتعدد الأشكال الحملي أو الحمامى الانسمامية للحمل , وهي شائعة نسبيا بمعدل حدوث 1\240 حالة حمل وتظهر خصوصا في الثلث الأخير من الحمل وغالبا ما تلد الحامل بعد عشرة أيام من ظهور المرض , تظهر الحطاطات الشروية غالبا ضمن الفزر الحملية على البطن والفخذين ولكن لا تصيب المنطقة حول السرة خلافا للمرض السابق ولا تصيب أيضا الوجه والراحتين والأخمصين .
ويمكن أن تختلف الأفة بشكل كامل بامظهر وأحيانا تظهر على شكل حويصلات … حيث تتطور الآفات إلى الحكة الشروية الحطاطية الصفيحية وتظهر غالبا في الحمل الأول وتتكرر في الحمول التالية .

ويعتقد بأن التبدلات  على الاستروجين والبروجستيرون أثناء الحمل تكون مسؤولة عن ظهور المرض وهناك دراسة حديثة تقترح بأن المرض يمكن أن  يحدث في بعض الحالات نتيجة وجود الحم النووي DNA الذكري في جلد الحامل نتيجة لحملها جنين مذكر .

ولا يشكل المرض خطر على الأم أو الجنين ما عدا الحكة ويزول بعد الولادة .

cتفيد فيه مضادات الهستامين عن طريق الفم والستيروئيدات الموضعية لتخفيف الحكة وفي بعض الحالات قد نلجأ إلى الستيروئيدات عن طريق الفم .
الركودة الصفراوية الكبدية أثناء الحمل : 
تحدث الركودة الصفراوية الكبدية أثناء الحمل في 0.02-2.4% من الحوامل وتتظاهر بحكة دون آفات جلدية وظهور مختلف لليرقان وتبدي التحاليل الدموية علامات الركودة الصفراوية وتتحسن بعد الولادة .
وتحدث معظم الحالات في الثلث الأخير للحمل ويجب أن يتضمن التشخيص التفريقي التهابات الكبد الفيروسية المنشأ و التهاب الكبد من منشأ دوائي والحالات الأخرى لليرقان .
مع أن الحكة الشديدة هي العرض الأكثر شيوعا في الركودة الصفراوية الكبدية أثناء الحمل مع امكانية حدوث خطر نقص فيتامين K عند الأم واحتمال زيادة تشكيل الحصيات الصفراوية , أما بالنسبة للجنين فهي حدوث ولادات مبكرة أو موت للجنين ويتعلق ذلك بالقصور المشيمي والعلاج يعتمد على المطريات اللطيفة ومضادات الهستامين والمعالجة بالأشعة فوق البنفسجية واعطاء , cholestyramine, ursodeoxycholic acid, silymarin والكورتيزونات عن طريق الفم .