الصداع وألم الوجه

 

د. رضوان  نحّاس

اختصاصي في طب الأسرة

 

 الصداع من أكثر الأعراض العصبية مصادفةً في العيادات والمشافي؛ ومن النادر أن يكون سببه مرضاً عصبياً مهماً ما لم ترافقه أعراض أو علامات عصبية أخرى رغم أن أكثر المرضى قد يخشون وجود مرض دماغي خطر؛

ومن حسن تدبير الطبيب لمريضه الحذر والبراعة في تقويم العلاقة بين مخاوفه والاحتمال الفعلي لوجود المرض.   

      وعادةً ما يساعد التقويم السريري الجيد في تصنيف الحالة ضمن أحد متلازمات الصداع وألم الوجه وأشيعها:

صداع التوتر، الشقيقة، الصداع العنقودي، صداع زيادة الضغط ضمن القحف، الصداعات الانتيابية الحميدة ، ألم مثلث

التوائم، ألم الوجه اللانمطي والألم العصبي التالي للحلأ.

 

   وفي الأغلب لاداعي للاستقصاءات بعد أخـذ قصة سريريـة مفصلـة وإجراء فحص عصبي دقيـق ، ولابد من طمأنة

المريض وكسب ثقته قبل وصف المعالجة العرضية.

 

     الفيزيولوجيا المرضية:

 

   يتعذر غالباً تفسير ألم الصداع خاصةً غير الناجم عن مرض عصبي خطر استناداً إلى الفهم العصبي الحيوي

الحديث لآليات الألم؛ فالبنى الأساسية الحساسة للألم ضمن الجمجمة هي: الجافية( وتشمل جيوب الجافية ومنجل المخ

Flax cerebri) والأقسام الدانية من الأوعية الدموية الحنونية الكبيرة.  أما متن(برنشيم)الدماغ وبطيناته والشرايين

الحنونية على التحدبات والضفائر المشيمية فغير حساسة للألم. وتتعصب معظم البنى الحساسة للألم بفروع من مثلث

التوائم ، والقلة الباقية تعصبها فروع من الأعصاب الرقبية العلوية. وقد يعلل هذا أنماط توزع الألم عنـد إثارة  البنى الحساسة بالشد أو التمدد كما يشاهد في بعض الحالات المرضية.

 

     المقاربة التشخيصية لمريض الصداع:

 

   فيما يلي بعض النقاط الهامة في القصة السريرية والتي تساعد في وضع تشخيص واضح لسبب الصداع:

1-      سرعة البدء

2-     ف أي وقت من اليوم يكون الألم على أشده

3-      أثر الوضعة أو السعال أو الجهد

4-     مقع الألم

5-     الراض المرافقة

   ويمكن تقسيم الصداعات إجمالاً إلى ثلاث مجموعات:

1-الصداع الحاد( أي الذي يتطور خلال ثوانٍ إلى ساعات ):  ومن أمثلته:النرف تحت العنكبوتية( ثوانٍ )، الصداع

العنقودي( دقائق)،الشقيقة( ساعات)، نزف قليل من أم دم(قد يسبق النزف تحت العنكبوتية في 50% من الحالات)،

بعض حالات النزف ضمن متن الدماغ،تسليخ الشريان السباتي أو الفقري،احتشاء الدماغ،نشبة عابرة،خثار وريدي

دماغي، الصداع المرتبط بالجنس، الصداع الجهدي، الزرق الحاد، التهاب العصب البصري، التهاب الجيوب الحاد،

وأحياناً الكيسة الغروانيةColloid cyst وأورام البطينات.

2-الصداع تحت الحاد(أسابيع إلى أشهر):مثل صداع الأورام،الخراجات،تجمعات الدم تحت الجافية،والتهاب السحايا

السرطانويCarcinomatous.

3-الصداع المزمن(أشهر إلى سنوات): مثل صداع التوتر والصداع التالي لإصابات الرأس.

   إن مريضاً يعاني صداعاً ذا بدء مفاجئ جداً يجب أن يثير الشك بمشكلة خطرة ؛  فالنزف تحت العنكبوتية  SAH

مثلاً يسبب صداعاً مفاجئاً جداً،شديداً جداً(كقصف الرعد)،قد يكون موضعاً في القذال؛ رغم أن واحداً فقط من كل 8 أشخاص يعانون مثل هذا الصداع مصاب ب SAH  وستتطور عنده في الأغلب أعراض وعلامات أخرى كالقياء

وصلابة النقرة والتي قد لا تظهر إلا بعد عدة ساعات. ويقع التشخيص التفريقي الرئيس لمريض بمثل هذا الصداع

بين SAH وأحد أشكال الشقيقة. أما صداع التهاب السحايا فأقل حدّة من حيث البدء، ويتظاهر الالتهاب الجرثومي

عادةً بحالة عامة سيئة وحمى مع علامات تهيج السحاياMeningism  ، أما التهاب السحايا الفيروسي فقد يتظاهر بحمى وصداع مفاجئ شديد إلى حد ما يتطور خلال ساعة تقريباً مع قلة صلابة النقرة وعلامات التهيج السحائي نسبياً.

   أما الصداع الذي يتطور خلال ساعات فيندر أن ينجم عن آفة عضوية، ويغلب أن يكون سببه الشقيقة إلا إذا رافقته أعراض وعلامات موجٍّهة، وقد يرافق هجمة الشقيقة أو يسبقها القياء والأعراض العصبية البؤرية ( عادةً على شكل

عُتمات وامضة متعرجة Zigzag fortification spectra  أو نخز يتحرك ببطء على جزء من الجسم). ومن

الصفات التي ترجح الشقيقة أن الألم يتصف بالتقطع أكثر من الاستمرار أياماً أو أسابيع ؛  ومما يجدر ذكره ضرورة

الانتباه إلى الوقت من اليوم الذي يحدث فيه الصداع وإلى وجود أو غياب العوامل المؤهبة.

   يكون الصداع الناجم عن زيادة الضغط ضمن القحف موجوداً عند الاستيقاظ، وغالباً مايتحسن أو يختفي بمسكن

 بسيط أو بأخذ المريض وضعاً قائماً(مما ينقص الضغط ضمن القحف).ومن صفاته المميزة ما يلي:

1-أسوأ صباحاً ويتحسن خلال اليوم

2-كثيراً ما يرافقه قياء صباحي خاصةً عند الأطفال

3-يسوء بالانحناء أماماً

4-يزول بالمسكنات

5-ألم غامض خفيف غالباً

   ويندر أن يدفع الصداع وحده المريض إلى مراجعة طبيبه لأن شدته لاتكفي عادةً  لتنبيه المريض إلى خطورة

الأمر، والأغلب أن ينتبه المريض عندما تحدث الكتلة المسببة لزيادة الضغط ضمن القحف نوبة صرعية مثلاً أو

خللاً وظيفياً عصبياً بؤرياً كالحُبسة أو الفالج.. ، ويستثنى من ذلك مرضى مَوَه الرأس الحاد الذي يتظاهر بصداع

أكثر حدة ، كما أن الموه قد لايتظاهر بأي عرض سوى رنح المشية، وقد يكشف الفحص وذمة الحليمة البصرية.

   وفيما يلي مجموعة من الأعراض والعلامات التي يجب أن تثير قلق الطبيب عند مرضى الصداع عموماً:

1- البدء المفاجئ أو أثناء الجهد

2- موجودات غير طبيعية في الفحص العصبي(متضمناً الحالة العقلية)

3- العمر أكثر من 50 عاماً

4- ازدياد الصداع سوءاً أثناء المراقبة

5- علامات حيوية غير طبيعية خاصةً الحمى أو منعكس كوشينغ(فرط ضغط الدم، بطء قلب،عدم انتظام تنفسي)

6- صداع حديث البدء عند مريض سرطان أو إيدز

7- الصداع الأول أو الأسوأ الشديد

8- اختلاجات

   إن صداعاً يدوم أسابيع، يبقى موجوداً طوال اليوم، ولا يستجيب جيداً للمسكنات البسيطة هو في الأغلب صداع

توتري مهما كانت صفاته الأخرى . أما الصداع المحدد في بقعة صغيـرة من الرأس إلى درجة أن المريض يشير

إليها بأصبع واحدة فلا يمكن أن يكون مرافقاً لمرض معتبَر.

   أما كبار السن فيغلب أن يصابوا بالتهاب الشريان الصدغي ذي الخلايا العرطلة،والذي يعتمد تشخيصه على توفر

ثلاث على الأقل من المعايير الخمس التالية:

1- العمر أكثر من 50 عاماً

2- صداع حديث البدء موضع في أحد الصدغين

3- مضض، توسع، نقص أو انعدام نبض الشريان المصاب

4- سرعة التثفل تساوي أو تزيد عن 50 ملم في الساعةالأولى

5- دراسة نسجية إيجابية

   وفيما يلي حالات الصداع التي يجب فيها اللجوء إلى التصوير العصبي:

*باعتبار ملامح وتوقيت الصداع:

-الصداع الأول أو الأسوأ- صداعات تحت حادة زادت تواتراً أو شدةً- صداع مترقي أو يومي ثابت حديث- صداع يومي مزمن- صداع وحيد الجانب دائماً- صداع لايعنو للعلاج.

*باعتبارات ديموغرافية(علم سكانية):

- صداع حديث البدء عند مريض بسرطان أو بفحوص إيجابية للخمج بHIV- صداع حديث البدء بعمر أكثر من

50 عاماً- صداع مع نوب اختلاجية.

*باعتبار الأعراض والعلامات المرافقة:

- صداع مع أعراض مثل الحمى،  صلابة النقرة، الغثيان والقياء- صداع ترافقه أعراض وعلامات عصبية بؤرية   وليس شقيقة مع أورة - صداع مع وذمة الحليمة البصرية، خلل الاستعرافCognition أو تبدل الشخصية.

   مقارنة بين التصوير الطبقي المحوريCT والرنين المغنطيسيMR:

يفضل CT في تقويم النزف تحت العنكبوتية الحاد،رضح الرأس الحاد والشذوذات العظمية؛ أما MR فأكثر حساسية

في تحري آفات الحفرة الخلفية،الآفات الرقبية البصلية،الإقفار،شذوذات المادة البيضاء،الخثار الدماغي الوريدي،الأورام

الدموية فوق وتحت الجافية،الأورام(خاصة في الحفرة الخلفية)،أمراض السحايا(مثل السُراطCarcinomatosis،

التبدلات السحائية المنتشرة في متلازمة انخفاض ضغط السائل النخاعي،الغرناويةSarcoid،التهاب وخراج المخ

وآفات النخامى. ومما تقدم فإنMR  مفضل عموماً في تقويم الصداع؛ ومن مضادات استطبابه وجود ناظم خطى أو

ملاقطClips  أم دم. يوجد لدى 8% من المرضى رهاب الانغلاق Claustrophobia  ، ولا يحتمل 2%  من

 المرضى فقط الدراسة بالمرنان إطلاقاً. أما الحمل فلا يمنع إجراء MR أو CT  بشرط وضع الواقي الرصاصي

على البطن عند إجراء الأخير فقط ، وتجنب المواد الظليلة إن أمكن.

   واستكمالاً للموضوع نستعرض أسباب الصداع التي قد لايشخصها الCT الروتيني للرأس:

*أمراض وعائية:أمهات الدم الكيسية،الأشواه الشريانية الوريدية(خاصة في الحفرة الخلفية)،النزف تحت العنكبوتية،

تسليخ الشريان السباتي أو الفقري، الاحتشاءات، الخثار الوريدي المخي، التهاب الأوعية (شذوذات المادة البيضاء)،

الأورام الدموية فوق وتحت الجافية.

*أمراض ورمية:الأورام(خاصة الحفرة الخلفية)، سُراط السحايا، ورم أو نزف النخامى.

*آفات رقبية بصلية:أشواه أرنولد شياري(انزياح اللوزتين المخيخيتين والبصلة والبطين الرابع ضمن القناة الشوكية،

مع أودون قيلة سحائية نخاعية، مع أو دون تكهف النخاع)،الورم السحائي في الثقبة العظمى.

*أخماج:التهاب الجيوب،التهاب السحايا والدماغ،التهاب وخراج المخ.

   وفي الصفحة التالية جدولان أولهما حول دواعي البزل القطني لتقويم الصداع، والثاني يبين استطبابات الفحوص

الدموية عند التقويم.

 

     صداع التوترTension headache:

 

   هو أشيع أنواع الصداع، يعانيه -بشكل أو بآخر- أغلب الناس في وقت ما من حياتهم.يكون الألم عادة ثابتاً،شاملاً الرأس، قد ينتشر- وهو الأغلب - من القذال إلى الأمام؛ يصفه المريض بأنه غامض،شاد،أو ضاغط ، مع الإحساس

وكأن شريطاً يلف الرأس أو شيئاً ما يضغط على قمته. وعلى خلاف الشقيقة، فالألم قد يستمر أسابيع أو شهوراً دون

توقف، وقد تتفاوت شدته، ولا يرافقه قياء أو رهاب الضوء، وقد يخف بانشغال المريض ؛ ويتميز بأنه أقل شدة  في

بداية اليوم، ويزداد إزعاجه للمريض بتقدم الوقت. قد يلاحَظ بالفحص مضض  على قبة القحف أو القذال ،  ويجب

تمييزه عن الألم الحاد المحرض بلمس الجلد في ألم مثلث التوائم، وعن المضض الشديد لالتهاب الشريان الصدغي.

كما أن من الصفات المذكورة للألم ضعف استجابته للمسكنات المألوفة.

   الإمراض:

   لايزال سبب صداع التوتر غامضاً، ولاتوجد براهين قوية على صحة نظرية فرط تقلص عضلات الرأس والعنق.

ومن العوامل المؤهبة المعروفة القلق والضغط العاطفي ، كما يشيع وجود اكتئاب خفي عند المريض. إن القلق بشأن الصداع بحد ذاته قد يؤدي إلى ديمومة الأعراض مما يجعل أغلب المعانين يعتقدون وجود سبب مرضي خطرلشكواهم.

   التدبير:

   يستفيد المرضى غالباً من اهتمام الطبيب بتقويم مشكلتهم وإيضاح المؤهبات المحتملة وأن الأعراض لاتخفي وراءها

أي مرض مشؤوم أكثر مما يستفيدون من المسكنات،ومن الثابت أن المرضى ينتفعون جيداً من إدراك أن الطبيب يعامل

مشكلتهم بجدية تامـة ، إلا أن المبالغة في الاستقصاءات قد تسيء إلى المريض وتزيده قلقاً . ومما يساعـد المرضى في التغلب  على صداع التوتر تمرينات الاسترخاء وتدبيـر الكرب . وقـد تفيـد مضادات الالتهاب اللاســـــتيروئيــديــة أو الأسيتامينوفين في تسكين الألم الحاد ،  كما قـد ينتفع المرضى الذين يعانون صداعاً متكرراً شديداً من أدويـة الشقيقـة الوقائية.وينصح بعض الأطباء بمضادات الاكتئاب.

 

     الشقيقةMigraine:

 

   الملامح السريرية:

   يعتقد بعض المرضى أن أي صداع نوبي اشتدادي يعني الشقيقة!.وفي الواقع فإن الشقيقة المدرسية هي التي يجتمع

فيها ثالوث مؤلف من: الصداع والقياء وأحداث عصبية بؤرية (عادةً بصرية) عند مريض واحد ؛ أما الشقيقة الشائعة

فهي نوب من الصداع الاشتدادي مع أو دون قياء مع غياب الأحداث العصبية البؤرية المدرسية.ويقدر انتشار الشقيقة 

في جميع الأعمار ب 20% من النساء و 6% من الرجال.تحدث الهجمة الأولى عند أكثر من90% من المرضى بعمر

40 عاماً.وفي الحالات الوصفية تبدأ هجمة الشقيقة المدرسية بشيء من التوعك والهيوجية، يليها أورة الحدث العصبي

البؤري ثم الصداع النابض الشديد في أحد شقي الرأس(الصدغ،الجبهة أو العين، أو مؤخر الرأس خلف الأذن) ورهاب

الضوء والقياء.وفي مرحلة الصداع يفضل المريض الهدوء والظلام والنوم.وقد يبقى الصداع عدة أيام. وعادةً ما ينتقل

الصداع من أحد الشقين إلى الآخر باختلاف النوبات وليس في النوبة الواحدة،وهذه الصفة تجعل الطبيب أكثر اطمئناناً

عند تشخيص الشقيقة. وقد يصرّ بعض المرضى في البداية على أن الصداع ثنائي الجانب، ولكن بالاستجواب الدقيق

 

الأسباب التي تستدعي البزل القطني لتقويم الصداع

 

المجيءPresentation  

التشخيص المحتمل من فحص السائل النخاعي

الصداع الأول أو الأسوأ

نزف تحت العنكبوتية أو التهاب سحايا

صداع مع حمى أو أعراض أو علامات أخرى

تشير إلى سبب خمجي

التهاب سحايا أو دماغ

صداع تحت الحاد أو مترقي عند مريض

لديه عوامل خطر

- التهاب سحايا بالمستخفيات عند مريض إيجابيHIV

- سراط سحائي مع قصة سرطان بدئي

- فرط الضغط الغامض ضمن القحف عند امرأة

بدينة دون وذمة حليمة بصرية

صداع قيامي مع تبدلات سحائية منتشرة

بالرنين المغنطيسي

متلازمة ضغط السائل النخاعي المنخفض

 

 

الأسباب التي تستدعي فحوصاً دموية لتقويم الصداع

 

الاستطباب

الفحوص

مرض التهابي مثل التهاب الشريان الصدغي أو الذأب

ESR.CRP.ANA.RF

مرض خمجي مثل  HIV أو داء Lyme

أضداد HIV  ، أضداد Lyme

شذوذات مادة بيضاء واسعة بالمرنان

مضاد تخثر الذأب،الأضداد المضادة للكارديوليبين

صداع مع غدوم نخامي

معايرة البرولاكتين و TSH

فقر دم وفرفرية قلة الصفيحات الخثارية

تعداد دم عام مع صفيحات

مرض استقلابي

TSH.كالسيوم المصل.BUN.كرياتينين

قرارةBase line ولمناطرة الآثار الجانبية للأدوية

(مثل Valproic acid.NSAIDs.Lithium)

تعداد دم عام، صيغة كيميائية،

TSH

 

يفيدون أنه أشد في أحد الشقين.

   تكون أورة الشقيقة في أغلب الأحيان على شكل عُتمات وامضة ، خطوط فضية لامعة متعرجة تمشـي في عرض

الساحتين البصريتين خلال 20 دقيقة قد يفقد المريض بعدها ساحته البصرية!. عند البعض يبدأ الأمر بنَخَزTingling

يليه تَنَمُّلNumbness ينتقل من جزء إلى آخر في الجسم خلال 20-30 دقيقة؛ وقد تحدث حُبسة أحياناً عندما يتأثر

الجزء المسيطر. أما الأعراض الحركية كالضعف العضلي في الشقيقة فأمر غير مألوف، لذا يجب الحذر الشديد عند

وضع تشخيص "شقيقة الشلل الشقي أو الفالج" . ويتضمن التشخيص التفريقي للأحداث العصبية البؤرية في الشقيقة

اضطرابات الدماغ البنيويةStructural والصرع البؤري،أما التشخيص التفريقي للصداعات الانتيابية المقلدة للشقيقة

فيشمل:الأشواه الشريانية الوريدية،ورم القواتم،التعرض المتكرر لأول أكسيد الفحم،زيادة ضغط السائل النخاعي العابرة

بسبب كيسة غروانية في البطين الثالث،أشواه أرنولد شياري والتهاب الشريان الصدغي عند الكهول.

  السببيات والإمراض:

   لاتزال السببيات مجهولة!.توجد غالباً قصة عائلية مما يقترح التأهب الوراثي. كما أن الرجحان الكبير عند النساء

وميل بعضهن لحدوث الهجمات أثناء الطمث يلمح إلى الأثر الهرموني.لم تثبت بشكل قطعي علاقة حبوب منع الحمل

بالشقيقة.أمكن عنـد بعض المرضى إثبات أن الجبن والشـوكولا والنبـيذ الأحمر والبيرة والشمبانيا والكافئيـن واللحـم

المقدد والجلوتامات وحيدة الصوديوم والأسبارتام والتيرامين والنترات واللبن والمخللات والبوظة من مؤهبات الهجمة.

كما أن مما يثير(يقدح زناد) هجمة الشقيقة:الصيام،الجهد العضلي،الانفعال العاطفي،الحرمان من النوم،النوم الزائد عن

المعتاد،تبدلات الطقس(ضغط جوي،رطوبة،برودة)،داء الحركة أو السفرMotion sicknessخاصة عند الأطفال،

التدخين -خاصةً السـيجار-،روائح بعض زيوت الاستحمام والعطوروالشمع. ومن أكثر المثيرات المدروســة علمياً المنبهات الحسية الضوئية والتي تتراوح بين الضوء الساطع وبين طيف معين من الضوء. وعند الحديث عن الكرب

النفسـي فإن هجمة الشــقيقة يغلب أن تحدث بعد فترة جهـدstrain  كما يحدث لدى بعض المرضى في عطل نهايـة

الأسبوع أو في بداية عيد.

   يبدو أن أورة الشقيقة تمثل مقدمة من الإثارة المنتشرة المتبوعة بخمود في فاعلية أو نشاط الخلايا القشرية،وسبب

ما تقدم غير معروف، ويظن أنه ناتج عن تبدل نوبي في سبل التعديل القشريةCortical modulation path-

 ways من جذع الدماغ(وخاصة الرشقات سيروتونينية الفعل)؛ويحدث الصداع بسبب توسع الأوعية خارج القحف

التالي لتفعيل المجموعة الوعائية مثلث التوائميةTrigeminal vascular system،وقد يكون-كما هو الأمر في

الصداع التالي لنوب الصرع- أحد الآثار غير النوعية للاضطراب الاستقلابي ضمن القحف. كما يحدث أثناء الهجمة

فرط فعالية وديـة ينجم عنها ارتخاء مقويـة المعدة وتوسعها وتأخر انفراغها مع انغلاق عاصرة البواب ،  وهذا يعلل

القياء وعدم الاسـتجابة للأدوية المجهضة للنوبة فموياً أحياناً، إضافة إلى الشحوب وبرودة الأطراف وشـواش الرؤية

القريبة خاصةً.

   ومن أشكال الشقيقة الأقل مصادفةً:

أ-الحالة الشقيقية:وهي هجمة شقيقة شديدة موهنة تستمر أكثر من 72 ساعة وتعند على المعالجة.تستخدم الستيروئيدات

في علاجها ويفضل قبول المريض في المشفى.

ب-الشقيقة القاعدية:متلازمة نادرة أكثر ما تشاهد عند الفتيات الشابات؛وتعزى النوبة إلى نقص دفق الدم عبر الشريان

القاعدي،وتحدث غالباً عند اللواتي يعانين هجمات شقيقة مع أورة.تبدأ النوبة بفقد بصر ثنائي الجانب،شفع،مذلPares-

thesia جانبي الوجه أو الأطراف،رنحAtaxia،دُوامDizziness،طنين،رُتَّةDisarthria،ثم الغشيFainting

ويلي ذلك صداع قذالي نابض شديد ثنائي الجانب.

ج-شقيقة الفالج العائلية:رغم ندرتها فقد تركز الاهتمام عليها مؤخراً لثبوت علاقتها بالوراثة الجسدية السائدة،ولها ثلاثة

معايير تشخيصية:

1- صفاتها(المجيء) توافق تماماً الشقيقة مع أورة.

2- تتضمن الأورة درجة من الخزل الشقي وقد يكون طويل الأمد.

3- قريب درجة أولى واحد على الأقل يعاني هجمات مشابهة، ويمكن قبول قريب درجة ثانية.

  أما درجة الضعف الحركي فتتراوح بين وهن بسيط وفالج تام.وقد تشمل الهجمات الشقين بالتناوب،أو تكون ثنائية

الجانب في 25% من الحالات.

   التدبير:

   قد يساعد تحديد وتجنب العوامل المؤهبة في الوقاية من الهجمات.وتعالج النوبة الحادة بمسكن بسيط مثل Aspirin

أو Paracetamol مع مضاد قيء مثلMetoclopramide.والمستحضرات الفوارة أفضل لسرعة امتصاصها.

أما الهجمات الشديدة فتعالج بSumatriptan(وهو من شادات5-HT) وهو قابض فعال للشرايين خارج القحف،

يعطى فموياً أو حقناً تحت الجلد ، أو بأحد أفراد مجموعة التريبتانات مثل Naratriptan. وجميع التريبتانات تفعّل

مستقبلات5-HTالمثبِّطة والموجودة على فروع مثلث التوائم مما يعدل انطلاق النواقل العصبية ويثبط تفعيل العصب

ويعدّل أقطار الأوعية الدموية. كما أن هذه المستقبلات موجودة أيضاً مركزياً على عقـدة مثلث التوائم مما يقطع سـبل إشارات الألم الواردة إلى جذع الدماغ بسـبب التوسع الوعائي ، وعلى نوى السبيل المفرد مما قد يثبط الغثيان والقياء

مركزياً. أما مسـتقبلات 5-HTالقابضة للأوعية فتوجد في العضلات الملس للأوعية السـحائية وبعدد قليل جـداً في الشرايين الإكليلية،ويؤدي تفعيلها إلى انقباض الأوعية جانب السحائية.كما توجد في بطانة الشرايين السحائية والإكليلية

مستقبلات5-HTموسعة للأوعية ، ويطرح وجودها تساؤلاً حول إمكانية بدء ألم الشقيقة بسبب تفعيلها؟، وقد يفسـر وجودها أيضاً أن صداع الشقيقة يسـوء أحياناً باستخدام التريبتانات رغم ندرة هذا الأمر، أما أثرها الموسـع الإكليلي

فشـبه معدوم. ومن أبرز الآثار الجانبية للتريبتانات حس الضغط أو الضيق في الصدر والحلق- ربما بسـبب تضيق

المري - والأمذال Paresthesiasوالدفء؛ ويجب التأكيد على المرضى بضرورة استخدامها الباكر عندما يكون

الألم معتدلاً مما يحقق أفضل تسـكين وأقل آثار جانبية واحتمالاً أقل لمعاودة صـداع الهجـمة ذاتها خلال الســاعات

ال 24 القادمة. يجب عدم استخدام المستحضرات الحاوية على الإرجوتامين-رغم فعاليتها الجيدة لدى بعض المرضى

لأنها سرعان ماتؤدي إلى صداع انسحابي مما ينشئ لدى المريض حلقة معيبة يندر حدوثها باستخدام التريبتانات.

ومن مضادات استطباب الدوائين- وخاصة الإرجوتامين- التصلب العصيدي الإكليلي والدماغي وفرط ضغط الدم

غير المضبوط وخناق برنزميتال.

   ومن التدابير الإسعافية الجيدة للشقيقة- وهدفها جميعاً تحقيق التسكين التام للألم لتجنب معاودة الصداع الذي يطيل

فترة إعاقة المريض- حقن 10مج Metoclopramideوريدياً،فإن لم يُجدِ في تلطيف الهجمة فإن الحقن الوريدي

ل Dihydroergotamineبجرعة دون المسببة للغثيان(0.5-1مج) فعال جداً؛وقد يفيد حقنProchlorpera-

zine 10مج وريدياً.أما الآثار الجانبية كالزَلَزAkathesia(التململ أو عدم الارتياح الحركيMotor restless-

nessأو الهياج الحركيJitteriness)أو تفاعلات خلل التوترDystoniaالحادة فيمكن تدبيرها بحقن25 إلى50مج

منDiphenhydramine(Benadryl) وريدياً أوBenztropine mesylate(Cogentinn).والأول من

مضادات الهستامين،أما الثاني فمضاد كولينرجي يستخدم في داء باركنسون.ويستفيد بعض المرضى من حقن 60 مج

عضلياً أو30مج وريدياً منKetorolac(Toradol) وهو مضاد التهاب لاستيروئيدي مسكن. وتشير بعض تقارير

إلى فعالية حقنValproate(Depacon) وريدياً بجرعة300إلى500مج. وعندنا يستخدمDiclofenac 75مج

عضلياً بنجاح لابأس به(لاتوجد دراسات)،وفي أسنراليا يستخدمLignocaineبالطريقة التالية:الجرعة1مج/كغ،يحقن

وريدياً خلال 90 ثانية،قد يشعر المريض أثناء الحقن بطنين أذنين وتنمل أطراف وانزعاج حاد في المعدة؛يشرح له ذلك أثناء الحقن ويطلب منه تركيز اهتمامه على الصداع وإبلاغ الطبيب عند اختفاء الألم (عادةً خلال دقائق) حيث يمكن

إعطاءMetoclopramideإذا استمر الغثيان.ويمنع استخدامه في:قصة أرج سابق لليغنوكائين،وجود ناظم خطى،

استعمال مضادات لانظميات القلب، وبطء القلب. فإذا فشلت كل الإجراءات السـابقة يوصى بالستيروئيدات مع قبول

المريض في المشفى.

   أما عندما تكون الهجمات كثيرة التواتر فتمكن الوقاية باستخدامPropranolol   80 -160مج/يوم ( تفضل المستحضرات بطيئة التحرر)،أوPizotifen(من ضادات5-HT)1.5-3مج/يوم،أو مضاد اكتئاب ثلاثي الحلقة

مثلAmitriptyline10-50مج ليلاً. والأخيران يثبطان النقل المركزي للألم بتعزيز مجموعتي السـيروتونين

و GABAوكلاهما مثبطان قويان ضمن الجهاز العصبي المركزي.

   ومن الأدوية المستخدمة في الوقاية أيضاً:

1- من حاصرات بيتا:Atenolol,Bisoprolol,Metoprolol,Nadolol,Timolol.وكلها- إضافة إلى

بروبرانولول-  تفقد الشادة الجزئيةPartial agonist أو الفعالية الداخلية المقلدة للودي ISA مما يزيـد المقاومة

الوعائية المحيطية بسبب زيادة المقوية الشريانية(التوترTone)،وهذه الأخيرة-فيما يبدو-تكبح آلية التوسع الوعائي

في الشقيقة مما يقلل تواتر الهجمات ويخفف ألمها،كما أنها تنقص التوتر(المقوية)الودي.

2- من حاصرات الكلس:Flunarizine,Verapamil.

3- من مضادات الالتهاب:Aspirin,Naproxene sodium.

والمجموعتان 2و3 تضعفان تفعيل آلية الالتهاب العصبي المعتمدة على الكالسيوم-شأنها شأن إطلاق النواقل العصبية-

كما أن حاصرات الكلس ترفع عتبة الألم.

4- من مضادات الاختلاج:Divalprox sodium,Gabapentin: وآليتهما مشابهة لأميتريبتيلين وهي تثبيط

النقل المركزي للألم.

 

     الألم العصبي الشقيقي أو الصداع العنقوديMigrainous neuralgia(Cluster headache):

 

   هو أحد أشكال الشقيقة؛أقل شيوعاً منها ب10-50مرة، يصيب خمسة رجال مقابل امرأة واحدة، يبدأ عادةً في العقد

الثالث من العمر،ونادراً في الطفولة أو في سن متأخرة.تتكون المتلازمة الوصفية من ألم نوبي وخزي أو ثاقب موجع

جداً يبلغ ذروته خلال 5-10دقائق،يتوضع في جانب واحد ثابت عادةً،أشَدُّه في أو حول أو خلف المقلة،يصفه المريض

بمِسعَر(سيخ تحريك الجمر)حار في العين،قد ينتشر في نفس الجانب إلى الصدغ،العنق،الفك السفلي أو الأسنان العلوية

مما يسبب أخطاء تشخيصية،ترافقه غالباً متلازمة هورنر(وهي خلل في حدقة العين سـببه آفة تصيب تعصيبها الودي

وتتظاهر بحدقة صغيرة ضعيفة الارتكا س للضوء مع إطراق جزئي وتغاير لون القزحية"إذا كانت المتلازمة خلقية"

ويرافق ذلك فشل تعرق في الجانب الموافق من الجسم)مع احتقان ملتحمة ودمعان وحيد الجانب واحتقان وسيلان أنف.

والألم-على شدته-قصير الأمد(30-180دقيقة)، وغالباً مايكون المريض متهيجاً غير قادر على الهدوء، يذرع المكان

جيئةً وذهاباً،يجلس ورأسه بين يديه،أو يضرب رأسه في الجدار!.ويندر جداً انتقال الألم من طرف إلى آخر سواء في

النوبة الواحدة أو النوبات التالية،كما يندر وقوعه في مناطق خارج نطاق توزع مثلث التوائم كالعنق أو القذال.وقد

ذكرت بعض التقارير إمكانية حدوث أورة بصرية قبل الهجمات.

   تحدث هذه الأعراض في الحالات الوصفية في وقت محدد من اليوم، غالباً في ساعات الصباح الباكرة مما يوقظ

المريض من النوم العميق.وقد تتكرر الهجمة حتى8مرات يومياً أو مرة أسبوعياً(وعند غالبية المرضى1-2/يوم)لعدة

أسابيع،يليها فترة هجوع دون ألم عدة أشهر،ثم يبدأ عنقود آخر وهكذا؛ونادراً ماتبقى متلازمة هورنر جزئية(إطراق

وانقباض حدقة)بين النوبات.فإذا كانت فترات الهجوع أقل من أسبوعين،أو إذا تكررت هجمات الصداع دون هجوع

لأكثر من سنة سميت الحالة صداعاً عنقودياً مزمناً. ويشكو10% من المرضى تقريباً من عدم الهجوع إطلاقاً، وقد

يعاني بعضهم يأساً شديداً أو يميلون للانتحار.

   الإمراض:

   تختلف السببيات عن الشقيقة المدرسية،فالتأهب الوراثي قليل،والرجحان ملاحظ عند الذكور،ولاتوجد عوامل غذائية

مؤهبة؛ويكون المرضى عادةً مدخنين بكثافة ويستهلكون من الغول أكثر من المتوسط.وتشير تقارير حديثة إلى احتمال

التأهب العائلي خاصة لدى أقارب الدرجة الأولى.ويغلب حدوث الهجمات في فصلي الربيع والخريف.

   التدبير:

   هناك عدة أدوية فعالة إسعافياً مثل:إنشاق الأوكسيجين100% عبر القناع بتركيز8-10ل/د لمدة10-15د،الحقن

الوريدي لMetoclopramide وDihydroergotamine كما في الشقيقة،Sumatriptan بجرعة6مج

تحت الجلد أو20مج عبر الأنف، أو بخة(1مج)عبر الأنف منButorphanol(Stadol NS)وهو مسكن مخدر.

   أما أدوية الشقيقة الوقائية فغير مجدية هنا،إلا أن بعض المرضى قد يستفيدون وقائياً منVerapamilوهو الدواء

المنتخب بجرعة40-160مج/ 8 ساعات، أو Methysergideوهو من مشتقات الإرجوت القلوانية بجرعة4-10

مج/يوم (وسطياً2مج3)  لسـتة أشهر فقط كحد أقصى للشوط الواحد لتجنب المضاعفات المليفة الشديدة، كما يمنع

إعطاؤه روتينياً مع Ergotamine Tartarate، Dihydroergotamine أو Sumatriptan؛ومن أدوية

الوقاية أيضاً Sodium Valproateوهو من مضادات الاختلاج بجرعة250-1000مج/يوم"مع مراقبة وظائف

الكبد والصفيحات دورياً"،والأشواط القصيرة من الستيروئيدات القشرية(Prednisone60مج/يوم يسحب تدريجياً خلال10-14 يوماً،وهو فعال جداً بالمشاركة مع الأدوية الأخرى).ولامانع من مشاركة دوائين أو أكثر عند المرضى

المعندين، ويجب استخدام أدوية الوقاية وفق النظام الآتي:البدء باكراً ما أمكن في مرحلة الهجمة (العنقود)، والمتابعة

حوالي أسبوعين أطول من فترة استمرار الألم المعتادة عند المريض ، ثم السحب التدريجي. وتفيد المعالجة بالليثيوم

(من مثبتتات المزاج)أولئك الذين يعانون نوبات شديدة موهنةDebelitatingمع الحذر بسبب ضيق مجاله العلاجي

وضرورة المعايرة المتكررة للمحافظة على مستواه المصلي بين0.4-0.8ميلي مكافئ/لتر، ويتحقق هذا عادةً بجرعة

300مج مرتين/يوم منLithium Carbonate ، وقد تصل الجرعة إلى1200مج/ يوم، وتشـمل آثاره السـمية:

الغثيان،القياء،الرُعاش،والاختلاجات؛أما المعالجة المديدة فقد تسبب كسب الوزن،قصور الدرق،بيلة تفهة كلوية المنشأ،

وقصوراً كلوياً. ويمنع قطعياً استخدامه خلال الأثلوث الأول من الحمل لأنه ماسـخ. كما يسـتفيد بعض المرضى من

Ergotamine1مج قبل النوم للوقاية من الهجمات الليلية مع الانتباه لعدم استخدامه متزامناً معSumatriptan.

   وهناك أنواع من الصداع تشارك الصداع العنقودي بعض الملامح السريرية يبينها الجدول المدرج في الصفحة التالية باختصار.

 

     ألم الرأس المحرّض بالجماع والتمرينCoital and exercise-induced cephalgia:

 

   يصيب الرجال فقط في أواسـط العمر، ويتصف بأنه صداع مفاجئ،شـديد جداً في الأغلب، يحدث في أوج اللقاء الجنسي.عادةً لايوجد قياء أو صلابة نقرة،ولايستمر الصداع الشديد أكثر من10-15 دقيقة،وقد يبقى صداع غامض

أقل شدة لعدة ساعات.وغالباً ما نحتاج التصوير الطبقي المحوري مع/أو فحص السائل النخاعي لتمييز هذا الصداع النوبي عن الصداع الشبيه بقصف الرعد والناتج عن النزف تحت العنكبوتية.وقد يحدث صداع مشابه جداً أثناء بذل

جهد فيزيائي خاصة إذا كان الجهد أو النشاط المبذول غير مُعتاد ومن قبل شخص غير كفءٍ له.  

   التدبير:

   قد لايحتاج هذا النوع من الصداع - رغم أنه مرعب لمن يعانيه أكثر من المسـكنات المألوفة. يمكن اسـتخدام

Propranolol للوقاية كما في الشقيقة ، أوIndomethacin 75مج/ يوم.

   وفي الصفحة التالية جدول مقارنة بأنواع الصداعات النوبية السليمة.

 

أنواع الصداعات المشاركة للصداع العنقودي في بعض الملامح السريرية

 

Cluster

Hypnic

SUNCT

Episodic Paroxysm-

al Hemicrania

Chronic Paroxysmal

Hemicrania

 

1:8

2:1

1:2

1:1

2:1

Sex (F:M)

Stabbing,boring

Throbbing

Burning,stabbing,

Electric

Throbbing,boring,

Stabbing

Throbbing,boring,

Stabbing

Pain quality

Very severe

Moderate

Moderate

Very severe

Very severe

Pain severity

Orbit,temple

Diffuse,rarely

Hemicranial

Periorbital

Orbit,temple

Orbit,temple

Site of maximal

Pain

1 every second

day-8

1-3

6-77

2-30

1-40

Attacks per day

15-180minutes

30-60minutes

5-250seconds

3-30minutes

2-25minutes

Attacks duration

Present

Absent

Present

Present

Present

Autonomic features

Alcohol

Sleep

V1-3 trigger points,

neck movements

Alcohol,bending head,pressing C4-5,

C2,occipital nerve

Alcohol,bending head,pressing C4-5,

C2,occipital nerve

Triggers

Yes

Yes

Yes

Yes

Yes

Nocturnal attacks

Verapamil,Lithium,

Methysergide

Lithium,Caffeine

None known

Indomethacin

Indomethacin

Treatment

 

   SUNCT = Short-lasting unilateral neuralgiform headaches with conjunctival injection and tearing

 

أنواع الصداعات النوبية(الاشتدادية)السليمة

 

نمط الصداع

صفة الألم

المدة

التوضع

تعليق

صداع معول الثلج

Ice pick

وخزي

Stabbing

قصير جداً(جزء

من الثانية)

متغير،عادةً صدغي

أو جداري

سليم،أكثر شيوعاً عند

مرضى الشقيقة

صداع البوظة

Ice cream

حادSharp

وشديد

30-120ثانية

صدغي مزدوج

أو قذالي

محرض بالمنبهات

الباردة

صداع الجهد

انفجاري

Brusting

دقائق إلى

ساعات

معمم

يجب البحث عن مشكلة

مرضية ضمن القحف

صداع السعال

انفجاري

ثوان إلى

دقائق

قذالي أو معمم

يجب البحث عن مشكة مرضية خاصة في الوصل القحفي الرقبي

 

 

     المقاربة التشخيصية لمرضى الألم الوجهي:

 

   يعتبر ألم العين أو ما حولها صداعاً ما لم يكن ناتجاً عن مرض عيني بالخاصة،ويشمل هذا الصداع العنقودي كما تقدم، وفي النادر قد يكون الألم في أو حول العين ناتجاً عن آفات التهابية أو ارتشـاحية في قمة الحجاج أو في الجيب

الكهفي خلفاً،إلا أن العلامات الناتجة عن إصابة الأعصاب المحركة العينية عادةً ما ترافق الألم في هذه الأحوال.كما

أن ألم العين قد يصاحب آفات الشريان السباتي المسلخة خاصةً، وقد يرافقه حينئذ متلازمة هورنر.

   قد يكون الألم في أجـزاء الوجه الأخرى ناتجاً عن مشـاكل في الأسـنان أو المفصل الفكي الصدغي ، أما التهاب

الجيوب الأنفية فيندر أن يكون سبباً لألم وجه مستمر في غياب احتقان أنف صريح.وإذا تلا التهاب الجيوب ألم وجه

وحيد الجانب شديد جداً مع علامات تهيج دماغي (نوب صرعية و/أو كَلال Obtundation) فيجب أن يؤخذ بعين

الاعتبار احتمال الإصابة بدُبَيلة Empyema تحت الجافية ، وهي حالة نادرة جداً لكنها عالية الخطورة. أما الآفات

المخربة Destructive  التي تصيب مثلث التوائم مسـببة الألم فنادرة جداً وهي تؤدي إلى نقص الحـس في منطقة

توزع العصب أكثر مما تؤدي إلى الألم.

   إن معظم المرضى الذين يعانون ألماً ثابتاًPersisting   في الوجه مصابون إما بألم مثلث التوائم ، أو ألم الوجه

اللانمطي، أو الألم العصبي التالي للحلأ. ويميز بينها طبيعة الألم:

*ففي ألم مثلث التوائم يكون الألم قصيراً جداً،شديداً ومعاوداً،يشبه لمعان البرق ،يقع في منطقة توزع الفرع الثاني

من العصب على الأغلب.

**أما ألم الوجه اللانمطي فألم مستمر،غير متقطع(دون فترات هجوع)، متركز على الفك العلوي، عادةً في الجهة

اليسرى، وغالباً مايصيب النساء في أواسط العمر.

***أما الألم التالي للحلأ فمتواصل ومن النمط الحارق على امتداد المنطقة المصابة من العصب والتي تكون غالباً

مفرطة الحساسية لّلمس البسيط؛ ويكون السبب عادةً واضحاً من قصة حلأ نطاقي على الفرع العيني لمثلث التوائم.

 

     ألم العصب مثلث التوائمTrigeminal neuralgia:

 

   الملامح السريرية:

   تسبب هذه الحالة آلاماً رامحة حادة جداً في الفرعين الثاني والثالث لمثلث التوائم؛ يكون المريض عادةً في متوسط

العمر أو مرحلة الكهولة ؛  يتصف الألم بالشـدة وقصر الأ مد والمعاودة مما يجعل المريض يجفل كأنه مصاب بعُرَّة

حركية، ومن هنا جاءت التسمية الفرنسية لهذه الحالة بالعرة المؤلمةTic Douleureux . وقد يثار الألم بلمس نقاط

معينة ضمن منطقة توزع العصب ( حلاقة ذقن،فرشاة أسنان ) أو بمجرد المضغ!،  ولاتوجد عادةً علامات أخرى،

وتميل الحالة للهجوع والنكـس سـنوات عديدة. وقد يحدث ألم مثلث التوائم في سـياق التصلب اللويحي المتقدم أو في

آفات أخرى-نادراً- حيث ترافقه تبدلات حسية في منطقة توزع العصب أو أعراض وعلامات متعلقة بجذع الدماغ.

   الإمراض:

   تقترح أحدث نظرية حول الـسببيات أن الألم ناتج عن انضغاط جذيرات مثلث التوائم عنـد دخولها جذع الدماغ 

بعرى زائغة من الشـرينات المخيخية؛ أما الآفات الضاغطة الأخرى والتي تكون سـليمة عادةً فنادرة الوجود

في هذا الموقع؛ وعندما يحدث ألم مثلث التوائم في سياق التصلب اللويحي فإن زوال النخاعين يكون قد وصل إلى

منطقة دخول جذر العصب.

   التدبير:

   يعالج الألم إسعافياً بحقنPhenytoin(Dilantin) أو Phosphenytoin(Cerebyx) بجرعة500مج وريدياً

بمعدل50مج/ دقيقة أو أبطأ مع مناطرة النبض وضغط الدم؛ هذه المعالجة قد تريح المريض يوماً أو يومين  يجب

أثناءها بدء المعالجة الوقائية طويلة الأمد بCarbamazepine  والذي يستجيب له الألم عادةً بجرعات قد تصل

إلى1200مج/ يوم؛ ومن الحكمة البدء بجرعات منخفضة ثم زيادتها تدريجياً حسـب الاسـتجابة؛ ويمكن اسـتخدام

Phenytoin إذا لم يتحمل المريض Carbamazepine،أما مضادات الاختلاج الأخرى فغير مجدية.

   وإذا أخفقت الأدوية و/أو لم تهجع الحالة، فهناك عدة طرق جراحية للعلاج،أبسطها حقن الغول أو الفينول ضمن

شعبة محيطية من العصب، أو وضع آفة ذات تواتر شعاعيRadiofrequency lesion   عبر الجلد في العصب

قرب عقدة غا سّر، وهذه الطريقة قد تكون أكثر فعالية من سابقتها.وتجب الحيطة كيلا يتأذى الحس في الوجه كثيراً

وذلك لتفادي حدوث المضاعفة المعروفة بالألم العصبي المنشأ Neurogenic pain  أو الخدر المؤلم  Anaes-

 thesia dolorosa  وهي أسوأ بكثير من ألم العصبNeuralgia بالذات.

   ومن الطرق البديلة تحرير العصب من الضغط الوعائي عبر حج قحف خلفي صغير؛  وهذه الطريقة مفضلة

عند المرضى الأصغر سناً حيث يغلب أن يحتاجوا إذا عولجوا بالحقن لتكراره مع تناقص الجدوى.

     وفي الختام ، وبعد أن تقدم معنا جرعات Sumatriptin المستخدمة في الصداع العنقودي ، أدرجها فيما يلي

لبيان استخدامه في الشقيقة إضافة إلى جرعات Naratriptan :

1-     Sumatriptan(Imitrex) : يعطى كما تقدم بجرعة 6مج تحـت الجلـد يمكن إعادتها بعد سـاعة في حال

عدم الاستجابة بشرط عدم تجاوز جرعتين / 24 ساعة ، أو 20 مج عبر الأنف ، أو 25-100 مج  بطريق الفـم

(الأقراص متوفرة بتركيز 25 و 50 مج) ، وفي حال عدم الاستجابة بعد ساعتين يمكن إعادة الجرعة ، ويسـمح

بالتكرار كل ساعتين بشرط عدم تجاوز 300مج/24 ساعة .

2-     Naratriptan(Naramig) : متوفر بشكل أقراص 2.5مج. الجرعة 2.5مج مرة واحدة فقط لكل هجمة ،

أما إذا زال الألم تماماً ثم بدأت هجمة أخرى فلامانع من إعطاء جرعة ثانية بشرط مرور أربع ساعات على الأقل

على تناول الجرعة الأولى .

   وكتوضيح حولMethysergide،فرغم أن آلية عمله قريبة من الإرجوتامين،وأنه أقل منه سميةً للخلايا وقبضاً

للأوعية، وأن له خصائص شبيهة بالسيروتونين أكثر من الإرجوتامين ، إلا أن استخدامه المديد قد يؤدي إلى تليف

خلف الثرب، تليف جنبي رئوي، وثخانة ليفية في صمامات القلب. ويندر حدوث التليفات إذا قطعت المعالجة 3-4

أسابيع كل ستة أشهر.