الصدمة النفسية(Trauma)

إعداد / أحمد محمد الحواجري
 مشرف التوجيه والإرشاد - دائرة التربية والتعليم 
وكالة الغوث. غزة

مقدمـة

إذا كانت بعض الأمم والشعوب قد تعرّضت أثناء الكوارث والحروب والثورات لمواقف
وأحداث صادمة وضاغطة ومؤلمة أدت إلى إصابة العديد من أبنائها بالأمراض الجسمية
والنفسية ، فأن الوضع الفلسطيني يتميز بخصوصية في هذا المجال، حيث أن ما يتعرّض
له الشعب الفلسطيني من أحداث وخبرات ومواقف صادمة متمثلة بقصف البيوت الدبابات
والطائرات والسفن الحربية للبيوت والمدارس والأماكن العامة والخاصة، وإطلاق
الرصاص والقذائف على تجمعات الشعب الفلسطيني دون تمييز و الإصابات والاعتقالات
وحالات الاستشهاد والإعاقة، ورؤية المشاهد المرعبة، فإن ذلك كله يعد من مصادر
وأسباب حدوث الصدمات النفسية والاضطرابات السلوكية والانفعالية والعقلية.
وقد أثبتت الدراسات الحديثة أن العامل الأهم في تحديد ردود فعل الكائن الحي ليس
الحدث الصدمي بحد ذاته وإنما القدرة على مواجهة هذا الحدث.


تعريف الصدمة النفسية: Trauma.

يرى مايكنبوم أن الصدمة تشير إلى حوادث شديدة أو عنيفة تعد قوية ومؤذية
ومهددة للحياة، بحيث تحتاج هذه الحوادث إلى مجهودٍ غير عادي لمواجهتها والتغلب
عليها. (Meichenbaum,1994,p.32 ).
وتعرف الصدمة بأنها أي حادث يهاجم الإنسان ويخترق الجهاز الدفاعي لديه، مع
إمكانية تمزيق حياة الفرد بشدة. وقد ينتج عن هذا الحادث تغيراتٍ في الشخصية أو
مرضٍ عضوي إذا لم يتم التحكم فيه والتعامل معه بسرعة وفاعلية. وتؤدي الصدمة إلى
نشأة الخوف العميق والعجز أو الرعب (Mitchell & Everly, 1995,p.6).
وهي حدث خارجي فجائي وغير متوقع يتسم بالحدة، ويفجّر الكيان الإنساني ويهدد
حياته، بحيث لا تستطيع وسائل الدفاع المختلفة أن تسعف الإنسان للتكيف معه. (
ثابت، 1999 ).

الحدث الصدمي :Traumatic- Event .


الأحداث الصدمية أحداث خطيرة ومربكة ومفاجئة، وتتسم بقوتها الشديدة أو
المتطرفة، وتسبب الخوف والقلق والانسحاب والتجنب. والأحداث الصدمية كذلك ذات
شدة مرتفعة، وغير متوقعة، وغير متكررة، وتختلف في دوامها من حادة إلى مزمنة.
ويمكن أن تؤثر في شخص بمفرده كحادث سيارة أو جريمة من جرائم العنف، وقد تؤثر في
المجتمع كله كما هو الحال في الزلزال أو الإعصار.

مظاهر الصدمة النفسية

إن الشخص الذي يعاني من آثار الصدمة النفسية يظهر لديه المظاهر التالية أو بعضٍ
منها، ويمكن تلخيص هذه المظاهر فيما يلي:-
- خلل في السلوك اليومي وعدم القدرة على القيام بالأنشطة اليومية المعتادة.
- ردود فعل سلبية تامة وانسحاب تام.
- حركة زائدة غير معتادة.
- الخوف والقلق والتوتر والترقب والتوجس.
- الشرود الذهني وعدم القدرة على التركيز والانتباه.
- اضطرابات النوم والأحلام المزعجة والكوابيس.
- أعراض فسيولوجية مثل فقدان الشهية واضطرابات الكلام والتبول اللاإرادي.
- هجمة الرعب(Panic Attack) وهي الشعور بالتهديد والتنقل من مكان لآخر والجري
من المكان بطريقة عشوائية وبحركة غير المنتظمة.

طرق التدخل لمساعدة المتأثرين في الظروف الصادمة

- نقل الشخص المصاب من بؤرة التوتر إلى مكان أكثر أمان.
- أعطِ فرصة للشخص بأن يصف الحدث من وجهة نظره وبلغته الخاصة.
- أطلب منه أن يعبر عن مشاعره أثناء مروره بالحدث وشعوره حالياً.
- ساعده على أن يشعر بالأمان والتحدث بحرية.
- استخدم مهارات الاستماع الفعال وطرح الأسئلة المفتوحة النهاية.
- استخدم تقنيات الاسترخاء العضلي لمساعدته على التنفس بعمق والشعور بالراحة.
- قدّم الدعم والمساندة النفسية والتطمين حتى يشعر بالأمان.
- ناقش الشخص المصاب في الإجراءات التي قام بها لحماية نفسه، وكيف يمكنه التصرف
مستقيلاً لو تكرر مثل هذا الحدث.
- اعمل على دمج الشخص المصاب في أعمال وأنشطة جماعية تساعده في عملية التفريغ
الانفعالي.

اعتبارات هامة في التدخل لمواجهة الأحداث الصادمة

- شدة الصدمة ومدتها وتكرارها.
- نضج الشخص المصاب وعمره الزمني.
- الخبرة السابقة للشخص المصاب.
- تفسير الحدث من وجهة نظر الشخص المصاب.
- ثقافة الشخص ومعتقداته.
- التكوين النفسي للشخص المصاب.

ملاحظـة

- يجب الانتباه إلى أن هناك بعض الأعراض التي تظهر بعد حدوث الصدمة مباشرةً،
  وان هناك بعض الأعراض التي تظهر متأخرة والتي تكون بحاجة إلى متابعة وتركيز
  أكثر وبجهد اكبر.
- إن تقوية الوازع الديني لدى الإنسان بشكلٍ عام وتقوية الشعور بالانتماء
  والولاء للوطن ، وفكرة الإيمان بالقضاء والقدر تجعل إمكانية حدوث الاضطرابات
  النفسية الناتجة عن الصدمة أقل حدوثاً في مجتمعنا عنها في المجتمعات الغربية
  وغير المسلمة، والتي يكاد ينعدم فيها وجود مثل هذه المشاعر الروحانية. ولكن إذا
  ما استمرت الأمور على حالها فلابد من التوجه إلى المرشد أو الأخصائي حتى يمكن
  تقديم المساعدة المهنية المناسبة