وذمات الأجفان


د.نبيل نذير الوتار
dr.watar@scs-net.org

يواجه طبيب الجلدية عادة وذمات الأجفان من طبيعة مختلفة وتكون مترافقة أحمرار بسيط اوناز أو متوسف.
وغالبا ما تترافق وذمات الأجفان مع آفات جلدية أخرى بعيدة يمكن أن تدلنا على التشخيص, فالتهابات الجلد بالتماس سواءا كانت تحسسية أو تخريشية أول ما تلاحظ عادة في الأجفان بسبب رقة جلد الأجفان (حوالي 4 مرات أقل سماكة من جلد الوجه).
ويجب أن نذكر أيضا بأن الأجفان محاطة بنسيج ضام رخو تظهر عليه الوذمات بسرعة وبشكل واضح ويجب أن نوافق على الأهمية العلمية للاسباب الممكنة لوذمات الأجفان (سواء ترافقت مع أحمرار أم لا) وتتعقد المشكلة أيضا بترافق أكزيم التماس مع السبب الممرض (التهاب جلد لانوعي , التهاب حواف الأجفان الدهني مثلا). وخاصة في حالة الحكة المتوضعة الناجمة عن الاحتكاك المتكرر, واحتمال التهاب جلد تهيجي مرافق. وبشكل أخر فهناك أكزيما تماس حقيقية يمكن أن تتشكل على الأجفان بسهولة حتى ولو كان مكان التحسس الأول سليم من كل الآفات.
إن تشخيص أكزيما تماس في وذمة الأجفان مع أحمرار يمكن أن تكون بعيدة عن القاعدة العامة. وفي حالات أخرى تكون مراجعة طبيب العيون ضرورية للحصول على تشخيص يسمح لنا بالمواجهة العلاجية النوعية.
وتتم المرحلة الأولى للتشخيص التفريقي بتمييز الوذمات الناتجة عن آفات أو عمليات موضعية أو وذمات ناتجة عن إصابات عامة تكون فيها وذمة الأجفان ثنائية الجانب.
ومن الصعب إعطاء لائحة لكل الأسباب المؤدية لوذمات الأجفان ولكن سنبين ما نراه أكثر أهمية وشيوعا في العيادات الجلدية والتحسسية.

وذمات الأجفان من منشأ إنتاني

1- المنشأ الفيروسي:
ا - العقبول البسيط : يجب أن نذكر بأن العقبول البسيط ينجم عن فيروس العقبول البسيط نموذج 1 (HSV!) ويترافق عادة مع التهاب قرنية عقبولي مع ظهور تقرحات سطحية متشعبة يمكن ايضاحها بوضع الفلورسين 0.5% وإن أخذ رأي طبيب العيون ضروري .
ب- داء المنطقة : إن داء المنطقة للفرع الدمعي للعصب البصري ل willis يمكن أن يبدأ بوذمة للنصف الخارجي للجفن العلوي قبل أن تحقق الطفح النموذجي , بالإضافة إلى إصابة الفرع الجبهي للعصب البصري الذي يبدأ بشكل مشابه على معظم الجفن العلوي والجبهة , وفي هاتين الحالتين يمكن أن يترافق مع التهاب قرنية مع امكانية حدوث التهاب قزحية حيث أن مضاعفات الكرة العينية تشاهد بكثرة في حالة إصابة الفرع الأنفي الداخلي للعصب البصري (مع أفات على جناح الأنف وعلى القسم الأمامي للتصالب الأنفي). عندما نشك بإصابة الكرة العيبية يجب مراجعة طبيب العيون.
ج- الوقس (جدري البقر) vaccine : يلاحظ عادة في العدوى الذاتية بالإصبع عند شخص حامل لبثرة جدري البقر.
د- داء خرمشة القطط : تترافق وذمة الجفن عادة مع ضخامة عقدة حول الصيوان وحيدة الجانب (متلازمة بارينو Parinaud )
2- المنشأ الجرثومي:
ا- القوباء العقدية أو العنقودية
ب- الحمرة القدية ونادرا العنقودية.
ج- الدمامل والجمرة مع خطر التخثر الوعائي للجيب الكهفي.
الشعيرة orgelet عبارة عن دمل للغدة الدهنية المرافقة للهدب تبدأ عادة بوذمة جفنية سريعة مؤلمة في موضع محدد على الحافة الحرة للجفن. ويكون التطور سريعا نحو التقيح وإفراز مواد متقيحة ( مكورات عنقودية غالبا ).
التهاب الكيس الدمعي dacyocystite عبارة عن خراج للكيس الدمعي يبدأ أيضا بوذمة هامة للجفن السفلي
د- التهاب النسيج الخلوي : إن التهاب النسيج الخلوي حول المقلة يمكن أن يصيب بشكل مفاجئ أو أن يكون تاليا لخراج أو دمل ويؤدي إلى خطر هام جدا وهو التهاب السحايا وخراج الدماغ والخثرات وتلف عينب شديد , المعالجة اسعافية وارسال المريض إلى المستشفى ضروري.
ه- انتانات داخل العين مع وذمة جفنية للجوار.
و- الدفتريا - السل - الإفرنجي ( الزهري) - الجمرة _ الجذام ورد ذكرها في المراجع ولكنها أصبحت حالات نادرة.
3- المنشأ الفطري ( السعفات):
العقبول المحدد وهو بشكل رئيسي أكثر ندرة من السعفات الهدبية والمكونات هنا متوذمة بشدة وعادة صغيرة.
4- المنشأ الطفيلي :
ا- قمل العانة حيث يمكن أ، تلعب الحكة دورا هاما في ظهور الوذمات.
ب- داء الدويديات demodicidose حيث يترافق عادة مع حطاطات صغيرة حمامية وحاكة وتكون المعاجة التجريبية عادة مفيدة من أجل التشخيص الصحيح.
ج- النغف Myase والأمراض الطفيلية المدارية الأخرى وداء الفيلاريا , وداء الاونكوسيركوز Onchocercose . 
د- لدغات الحشرات مع تفاعل وذمي للمحيط.

وذمات الأجفان من منشأ تحريشي أو التهابي

1- التهاب الجلد الزهمي : ويمتاز بأعراضه الأخرى ويكون توضع هذه الآفة مترافقا بنفس الوقت معهم ويمكن أن يترافق مع العد الوردي .

2- التهاب الجلد التأتبي : توحي القصة المرضية بالإضافة إلى السوابق الشخصية للتشخيص , وسريريا هي قريبة من أكزيما التماس والثنية المذدوجة للجفن ( علامة Dennie - Morgan ) توجد أحيانا ويترافق عادة مع التهاب ملتحمة تحسسي مع الإصابة ويكون الحك المتكرر ممتدا في القسم المسبب للمركبات الوذمية. 

3- التهاب الجلد حول المقاة إن الاسراف في تعاطي الكورتيزونات الموضعية وتطبيقه على الملتحمة أكثر من الأجفان يكون مسؤولا ويترافق التهاب الجلد حول المقلة أحيانا بالتهاب جلد حول الفم مميز . والمكونات الوذمية عادة طفيفة. 

4- التهاب الجلد التحريشي : - بواسطة العوامل المهيجة 

 - بواسطة العوامل المهيجة الضوئية (1-ميتوكسي بسورالين على سبيل المثال)
- بواسطة الأشعة فوق البنفسجية
- بواسطة البرد

ويجب أن نركز على التهاب الحلد التحريشي بمواد محمولة بالهواء حيث التظاهرات السريرية الموضوعية تلاحظ بشكل دائم على الجفن العلوي والمكونات الوذمية مختلفة جدا من حالة لإخرى . هنا أيضا الاحتكاك المترافق مع احساس موضع يلعب دورا مهما عندما يكون السبب في الوذمة والمواد الرئيسية هي الألياف الزجاجية , والأغبرة الاصطناعية , ( الإضافات الغذائية (سيسكي كاربونات الصوديوم) الاسمنت والألمنيوم…) الفورمول , غبار الخشب , الأمونيا.
5- شري التماس : نتيجة البارفانات والعطور وبلسم البيرو وهم أكثر المحسسات المتهمة عادة في هذا البوع من الشرى بالتماس والمحدودة في الأجفان.
6- لدغات الحشرات 
7- الرضوض : يرتبط المركب الوذمي برض موضعي وهو عادة متهم في حالة الجرح الصغير ويجب أن نشير إلى افتعال المرض الذاتي pathomimes وأيضا إلى التحريض الذي يشاهد بصورة غير اعتيادية في الأجفان.
8- البردة Cholazion : وهي عبارة عن ورم يتطور بالاعتماد على غدد ميبوميس الملتصقة عادة في الحافة الجفنية , وقد تترافق أحيانا بوذمة مجاورة.
9- تخثر الجيب الكهفي : ويحدث عادة عقب دمل أو جمرة جفنية أو التهاب خلوي حول العين 
10- الوذمات اللمفاوية المزمنة : يجب البحث عن أورام محتملة في المقلة أو خلف العين أو حتى بالضغط الوداجي الدماغي أو المنصفي هو ضروري.
11- ارتخاء الأجفان : إن ارتخاء الجفن العلوي بواسطة ضمور جلدي يحرض أحيانا على ظهور وذمة جفنية مجاورة.

وذمات الأجفان من منشأ عام

في معظم الحالات تكون الآفات متناظرة وغير حاكة.
1- الوذمة الوعائية : الوذمة الوعائية المكتسبة أو الوراثية تتعلق بإصابة أدمة النسيج الجفني محرضة لظهور الوذمة المؤلمة والصلبة الملمس , يكون الأحمرار مخفيا عادة وتترافق مع حالات الشرى الاعتيادي وفي بعض الأحيان اضطرابات في البلع مع خطر الاختناق. 
ويجب معايرة مختلف جزيئلت الملتحمة والمثبطات ل C.Esterase ضروريا , وفي حالة الوذمة الوعائية المكتسبة يجب البحث عن إصابة تحتية مؤهبة ويجب أن لا ننسى خلل غلوبولين الدم dysglobulinemia و الذئبة الحمامية الجهازية واللمفومات.,
2- التهاب الكبيبات الكلوية الحاد: يحدث عقب انتان في المنطقة البلعومية الأنفية بواسطة المكورات العقدية الحالة للدم بيتا ويمكن أن يلاحظ بعد الفتريا أو حتى القوباء السارية أو الأحمرية العقدية , وتكون الوذمات الجفنية مسيطرة في الصباح.
3- التهاب وحيدات النوى الإنتاني : وتشاهد وذمات الأجفان في حوالي 50% من الحالات المبكرة للانتان بوحيدات النوى الانتاني
4- نقص بروتينات الدم: كل الأسباب المؤدية لنقص بروتينات الدم يمكن أن تترافق مع وذمة جفنية وتوجد عادة وذمة في الأطراف السفلية ( علامة اطباع الأصبع) وفي متلازمة النفروز تكون وذمة الأجفان شديدة.
5- عسر الدرق dysthyroidie: إن قصور الدرق والوذمة المخاطية وأيضا فرط نشاط الدرق تترافق عادة مع وذمة مزمنة في الأجفان .
6- قصور القلب : حيث تكون الوذمة في الأطراف السفلية مستديمة عادة .
7- التهاب العضلات والجلد: يترافق عادة مع وذمات الأجفان ذات الصبغات البنفسجية المميزة وتوجد التوسعات الشعيرية في معظم الأحيان وتكون الوذمة صلبة ولا تأخذ علامة انطباع الأصبع.
8- فقر الدم حيث تكةن الوذمة الجفنية خفيفة ولكن يمكن أن تصبخ هامة وخاصة في حالة فقر الدم المزمن.
9- ابيضاض الدم المزمن
10- نقص فيتامين ب2
11- أسباب غير معروفة( أولية): أحيانا لا يوجد أي سبب معروف وخاصة في النساء ذوات العمر المتوسط ويعاد الفحص الموضعي والمنطقي والعام بشكل مستمر حتى لا نهمل إصابة بدئية أو مخفية ويجب أن نبحث باستمرار حتى نجد السبب.