الأمراض المنتقلة بالجنس عند المصابين بفيروس نقص المناعة الانساني

Sexually transmited diseases in HIV-infected patients
 

د.نبيل نذير الوتار
أخصائي بالأمراض الجلدية والتناسلية دمشق
مسؤول تحرير قسم الجلدية بالمجلة

أمرض القرحة التناسلية:

يترافق كل واحد من أمراض القرحة التناسلية الرئيسية [فيروس العقبول البسيط التناسلي (الهربس)، السفلس ( الزهري)، القرح اللين] مع ازدياد خطورة اكتساب وانتقال فيروس نقص المناعة الإنساني HIV. حيث أن المرض المنتقل عن طريق الجنس يزيد من خطورة اكتساب ال HIV بحوالي 3-5 مرات. الإيجابية المصلية HIV هي أكثر شيوعاً عند الأشخاص إما بقصة أو بدلائل سريرية على مرض القرحة التناسلي كما لوحظ ازدياد الانقلاب المصلي عند مرضى القرحة التناسلية. وبالتالي فإن الوقاية من القرحة التناسلية ستقلل من انتقال HIV.
و في كثير من الدراسات تم عزل HIV من نتحات القرحة التناسلية. وتم اقتراح آلية انتقال HIV. يترافق تمزق المخاطية التناسلية مع التزويد بخلايا التهابية مثل اللمفاويات التائية CD4+ والبالعات الكبيرة. إن وجود هذه الخلايا يمكن أن يسهل انتقال ال HIV من الشخص المصاب بالـHIV إلى الشخص غير المصاب به.
أظهرت بعض الدراسات الترافق بين آفات HSV التناسلية وبين اكتساب الانتان HIV عند الناس المصابين. تم إظهار فيروسات HIV في قرحات العقبول البسيط التناسلية.

المظاهر السريرية والمعالجة:

العقبول التناسلي:

 
هو أكثر أسباب التقرحات التناسلية شيوعاً في كل العالم، ولوحظ ترافقه مع HIV باكراً في عام 1981. وعلى الرغم من أن أكثر ما يحدث بالـHSV-2 إلا أن ازدياد عدد الحالات تفترض بأنه ينجم عن HSV-1 أيضاً. يمكن أن يؤدي العقبول التناسلي في المرضى المصابين بالـHIV إلى تظاهرات سريرية شديدة وغير نموذجية، وقد تتطلب معالجته زيادة جرعة مضادات الحمات الراشحة.
من الناحية السريرية يمكن أن يعاني المريض المصاب بالـHIV من زيادة عدد وحجم الآفات في كل من الانتان HSV البدئي أو المفعل ( الناكس ) عند المقارنة مع المرضى غير المصابين بالـHIV. تكون الحويصلات والقرحات أكثر إيلاماً وتشفى بشكل أبطأ منه عند أسوياء المناعة. ومع نقص CD4+ وسوء التثبيط المناعي يحدث الازدياد في تفاقم وشدة وتواتر المرض. قرحات HSV-2 المزمنة والتي تدوم أكثر من شهر واحد هي محددة لمرض الإيدز عند المرضى المصابين بالـ HIV.
تحدث موجودات HSV غير النموذجية بشكل نسبي غالباً عند المرضى المصابين بالـHIV. وبشكل خاص تم تسجيل آفات شديدة عند المرضى أسفل الظهر، الأليتين، ومنطقة حول الشرج وقد يصل قطر هذه الآفات حتى 20 سم. وقد تصبح مثل هذه القرحات متقوبئة وتتطلب المعالجة المركزة المديدة. بضعة حالات مشاهدة وصفت تواجد HSV-2 كآفات ثؤلولية مفرطة التقرن مشابهة للثأليل القرنبيطية عند المرضى مضعفي المناعة بشدة. ويمكن أن تصبح هذه الكتل كبيرة، ويمكن أن تترافق مع HSV والانتان بالفيروس المضخم للخلايا. وصف تقرير حديث مريضاً لديه ورم كاذب على اللسان تم الكشف أنه تظاهرة غير نموذجية للـHSV-2. يمكن أن يسبب HSV أيضاً التهب المري، التهاب الكبد، ذات الرئة، أو انتان منتشر مهدد للحياة عند مرضى الايدز.

تعتبر الأدوية التالية :

 اسيكلوفير، فامسيكلوفير، فالاسيكلوفيرهي
المحددة من قبل CDC كمعالجات مناسبة لكل من العقبول التناسلي البدئي والناكس عند المرضى المصابين بالـHIV. وكما هو عند أسوياء المناعة يجب أن تبدأ المعالجة باكراً ما أمكن وخاصة خلال طور الأعراض البادرية. ومن ثم تستمر المعالجة حتى حصول الشفاء السريري. بالنسبة للأسيكلوفير والفامسيكلوفير قد نحتاج لزيادة الجرعة عما هي عليه عند أسوياء المناعة. على سبيل المثال:

 جرعة الأسيكلوفير عند أسوياء المناعة هي إما 400 ملغ 3 مرات يومياً أو 200 ملغ خمس مرات يومياً، وعند مضعفي المناعة 400 ملغ خمس مرات يومياً. أو الفامسيكلوفير عند أسوياء المناعة 250 ملغ مرتان يومياً وعند الأشخاص إيجابيي المصل للـHIV ولتقليل نسبة النكس ونسبة الاطراح تحت السريري يعطى 500 ملغ مرتان يومياً.

يسبب الفالاسيكلوفير عندما يعطى بجرعة 8غ باليوم لمضعفي المناعة من أجل تثبيط الانتان بالفيروس المضخم للخلايا فإنه يترافق إما بفرفرية نقص الصفيحات الخثارية أو متلازمة انحلال الدم اليوريمي. عندما يعطى بجرعة 500 ملغ مرتان يومياً فإنه يعتبر آمناً وفعالاً في تثبيط HSV التناسلي عند الأشخاص إيجابيي المصل للـHIV ويكون أفضل من الأسيكلوفير 400 ملغ مرتان يومياً.
أشار تقرير من CDC إلى أن 6.4% من HSV المعزولة من المرضى إيجابيي HIV كانت معندة على الأسيكلوفير بالمقارنة مع أقل من 1% معزولة من أسوياء المناعة. وبشكل نموذجي فإن المقاومة للأسيكلوفير تترافق مع مقاومة لمثبطات التيميدين كيناز الأخرى.
والمعالجة المقترحة من قبل CDC في حالات المقاومة على الأسيكلوفير هي فوسكارنيت 40 ملغ/كغ كل 8 ساعات أو سيدوفوفير موضعي 1% تطبق على الآفة يومياً.

سجلت حالات من المقاومة على الفوسكارنيت وهذا يجعل السيدوفوفير هو الخيار المتوفر. وبغض النظر عن ذلك فإن هذين الدواءين لهما تأثيرات جانبية هامة: الفوسكارنيت سام للكلية ويمكن أن يسبب نقصاً شديداً في كلس الدم. السيدوفوفير بتراكيز 3-5% يترافق مع سمية موضعية وشفاء متأخر.

السفلس:

 تم الانتباه للعلاقة بين السفلس والـHIV بعد عام 1987 عندما وصفت حالات السفلس عند مرضى الـHIV حيث كان السفلس عندهم إما معندأ للمعالجات المناسبة أو حدث عنهم الترقي السريع من السفلس الأولي إلى السفلس العصبي. يبدو أن السفلس عند مرضى HIV يتطور بشكل أسرع خلال مراحله السريرية، يكون ذو تظاهرات غير نموذجية، ذو سير معند بعد المعالجة المناسبة بالبنسلين ج ضمن العضل، ويمكن أن يؤدي لنتائج اختبارات مصلية شاذة.

وصفت تقارير عديدة تسرع الترقي خلال مراحل السفلس عند مرضى HIV. وهذا الترقي قد يعود إلى درجة التثبيط المناعي. وصفت إحدى الدراسات مراجعة مرضى HIV للطبيب مع سفلس ثانوي غير مشخص عندما كانت CD4+ عندهم أقل من 500 خلية/ملم3. وفي دراسات أخرى سجل الترافق بين السفلس التقرحي ( السفلس الخبيث ) ومرض HIV المتقدم. كما ذكرت حالات من الترافق بين HIV المتقدم والسفلس العصبي.

على الرغم من أن المظاهر السريرية متشابهة في الحالتين إلا أنه يمكن مشاهدة موجودات غير نموذجية. في المرحلة الأولى يمكن مشاهدة قروح طلبة متعددة أو شديدة عند مريض HIV.

السفلس الثانوي يبدي عدة تظاهرات: المرضى أكثر ميلاً لإحداث السفلس العصبي في السنتين الأوليتين من التشخيص، على الرغم من المعالجة المناسبة. كما سجلت تظاهرات غير عادية للسفلس العصبي عند مرضى HIV، كما في الآفات الصمغية. كما سجلت حالات من التطور السريع للسفلس العيني والتهاب الأبهر الافرنجي عند مرضى HIV. ومن التظاهرات الأخرى الشاذة نذكر التهاب الدماغ والتهاب الشرايين.
عند معظم الناس مع السفلس والانتان HIV المشترك تكون الاختبارات المصلية وتفسيراتها كما عند أسوياء المناعة. مع العلم أنه توجد استجابات مصلية شاذة عند مرضى الانتان HIV. معظم الدراسات تشير إلى الإيجابية الكاذبة لاختبارين غير لولبيين: اختبار الراجنة البلازمية السريع و VDRL. وهذا ما يدعى الإيجابية الكاذبة البيولوجية. وتشير التقارير إلى ازدياد نسبة هذه الإيجابية الكاذبة البيولوجية عند مرضى HIV بالمقارنة مع الشاهد. وبالإضافة لذلك فإن هذه الإيجابية تزداد نسبتها بين مرضى HIV الذين اكتسبوا مرضهم من خلال تناول الأدوية بالوريد والذين يترافق مرضهم مع فيروس التهاب الكبد ب وذلك بالمقارنة مع الشاهد من اللوطيين إيجابيي HIV. ومن الشذوذات المصلية الأخرى نذكر استجابات العيار المتأخر بعد معالجة السفلس عند مرضى HIV.

عندما تكون الاختبارات المصلية متضاربة مع الشك السريري نلجأ لاختبارات أخرى مثل خزعة الآفة، الفحص بالساحة المظلمة، أو بالومضان المناعي للأضداد في مادة الآفة.

الترقي للسفلس العصبي رغم المعالجة المناسبة يدعو البعض لإجراء الفحص الدوري للـCSF عند مرضى الانتان HIV عندما يشخص عندهم لأول مرة السفلس الأولي أو الثانوي بالإضافة إلى الاستطبابات الحديثة لفحص للـCSF عند مرضى HIV مع سفلس كامن متأخر. وهذه التجارب توصي بتعديل المعالجة حسب نتائج اختبارات CSF. المرضى إيجابيي HIV يكون عندهم نسبة عالية من شذوذات CSF بدون الانتان بالسفلس.
القرح اللين: هو أكثر أسباب التقرحات التناسلية في أفريقيا، كما سجلت تفاقمات في أوروبا، كندا، والولايات المتحدة. يصاب الرجال بشكل أكثر شيوعاً والموجودات السريرية النموذجية هي قرحة أو قرحات لينة الحواف مترافقة مع اعتلال عقد لمفية اربية مؤلم في 40-70% من الحالات. تشمل الاختلافات الوحيدة المسجلة على أن مدة القرحة تكون أطول مع وجود أعداد أكبر من القرحات بشكل بدئي لدى المرضى إيجابيي HIV.
وكما عند أسوياء المناعة فإن تشخيص القرح اللين يتم بزرع العامل الممرض"محبات الدم لدوغري"، أو إذا لم يكن ذلك ممكناً بوجود المظاهر السريرية المميزة للقرح اللين ( قرحات تناسلية، مؤلمة عادة، غالباً متعددة، مع حواف لينة وقاع مغطى بالنخر، نتحة صفراء-رمادية )، والتقييم المخبري السلبي لكل من السفلس و HSV.

سجلت بعض المحاولات السريري فعالية الصادات في علاج القرح اللين عند مرضى HIV. بينت الدراسة أن الجرعة الوحيدة من الكينولون ( سيبروفلكساسين ) تشفى المرضى إيجابيي HIV بشكل أقل من المرضى سلبيي HIV. الجرعة الوحيدة من ceftriaxone والجرعة الوحيدة من azithromycin تبدي نسبة فشل واضحة احصائياً في علاج المرضى إيجابيي HIV بالمقارنة مع سلبيي HIV. ومؤخراً أوصت CDC بالبرامج التالية لعلاج القرح اللين عند أسوياء المناعة وعند مرضى HIV على السواء: ازيترومايسين عن طريق الفم 1 غ جرعة وحيدة، سيفترياكسون ضمن العضل 250 ملغ جرعة وحيدة، سيبروفلكساسين عن طريق الفم 500 ملغ مرتان يومياً لمدة 3 أيام، أو ارينرومايسين عن طريق الفم 500 ملغ 4 مرات يومياً لمدة 7 ايام.

الحبيبوم الاربي:

 ينجم عن جرثوم كاليما الحبيبوماتي وهو مستوطن في الكاريبي، أمريكا الشمالية،، شمال أفريقيا، أقصى شمال الهند، غينيا الجديدة، وفي وسط استراليا، وهو نادر جداً في جنوب أمريكا. وهو بشكل موذجي يصيب المنطقة التناسلية بقرحة حبيبومية مزمنة، مخربة، حمراء بلون اللحم، غير مؤلمة، ويوضع التشخيص عند كل مريض إيجابيي أوسلبيي HIV برؤية أجسام دونوفان ضمن السيتوبلاسما بالفحص المجهري للطاخة أو الخزعة. تتوفر بضعة معلومات عن تأثير HIV على المرض، ولكن يبدو أن المرضى إيجابيي HIV لديهم قرحات تستمر لمدة أطول وقد تتطلب معالجة اكثف بالصادات بالمقارنة مع سلبيي HIV. لا توجد اختلافات عند الحوامل سلبيي وإيجابيي HIV من حيث نتيجة الحمل. يترافق الحبيبوم الاربي عند إيجابيي HIV مع تخريب نسيجي أكبر.
توصي CDC بمعالجة واحدة عند إيجابيي وسلبيي HIV ( الجدول 2 ) مع ملاحظة أن الجنتامايسين 1ملغ/كغ ضمن الوريد كل 8 ساعات مستطب بقوة عند إيجابيي HIV.

 

الحبيبوم اللمفاوي الزهري: ينجم عن الأنماط المناعية L1,L2,L3 من الكلاميديا التراخومية، ويمكن أن تتواجد سريرياً كآفات أولية (حطاطية)،أو ثانوية (أربية)، أو ثالثية (في المستقيم ). أكثر ما يحدث المرض في المنطق الاستوائية وهو نادر في الولايات المتحدة. يوضع التشخيص عند كل من سلبيي وإيجابيي HIV بمشاركة الموجودات السريرية والعيار العالي لأضداد تثبيت المتممة أكثر من 1:64.
التحليل الراجع لـ 27 حالة من الحبيبوم اللمفاوي الزهري في مشفى ياريس بينت وجود 6 حالات من الحبيبوم اللمفاوي الزهري المرافق للـHIV. ولم يؤثر HIV على السير السريري في هذه الحالات.

لفيروس الحليمي البشري:

الانتانات التناسلية تحت السريرية بالفيروس الحليمي البشري:


 يمكن أن تصيب هذه الانتانات عنق الرحم، المهبل، الفرج، القضيب، الشرج أو أية منطقة تناسلية أخرى. ونفس الأنماط يمكن أن تصيب الابتليوم الفموي. من المعروف جيداً الترافق بين أنماط خاصة من HPV ( الأنماط 16،18،31،45 ) وبين تطور آفات عسر التصنع في عنق الرحم. تسمى آفة عسر التصنع بآفة العنق الشائكة ضمن الابتليوم (CSIL) وتحدث في منطقة الانتقال على طول الموصل الشائك العمودي بالقرب من فوهة العنق. يعتبر CSIL سابق لسرطان عنق الرحم. وبشكل مشابه فإن قناة الشرج تملك موصلاً شائكاً عمودياً ومنطقة انتقال تصاب بالانتانات HPV. وبشكل نوعي فإن الآفة الشرجية الشائكة ضمن البشرة (ASIL) وسرطان الشرج الغازي يبدو أنهما يترافقان مع الانتانات HPV ، وأكثر الأنماط هي النمط 16.

تحدث الانتانات التناسلية HPV بشكل أكثر شيوعاً عند المصابين بالـHIV بالمقارنة مع الأصحاء. تكون الآفات غالباً أكثر انتشاراً، عسيرة التصنع، وتحت سريرية لدى مرضى HIV، بينما مرضى المراقبة لديهم أكثر آفات لقمومية وأقل آفات تحت سريرية وعسيرة التصنع. وبالإضافة لذلك يميل المرضى إيجابيي HIV للانتان بالأنماط HPV بشكل أكثر من مرضى المراقبة. ومع نقص تعداد CD4+ يزداد اطراح HPV وامتداد المرض.

يبدو أن هذه الموجودات السريرية وتضاعف HPV وترقي المرض تتقوي بالنتانات HIV. وآلية هذه الظاهرة غير واضحة. يبدو أن HIV يؤثر على نسخ الجين في HPV. وهذا يمكن أن يقود إلى خلل في الدفاعات المناعية الموضعية للمضيف، عندما يترافق مع التثبيط المناعي الجهازي بالانتان HIV، وهذا يمكن أن يفسر ازدياد شدة الانتانات HPV المشاهدة هنا.

وبغض النظر عن الآلية الدقيقة، فإنه من الواضح أن الأشخاص المصابين بالـHIV لديهم نسب أعلى من سرطانات عنق الرحم، الشرج، والمناطق التناسلية الأخرى. وهؤلاء الأشخاص معظمهم من النساء مع قصة لطاخة بابانيكولا شاذة ورجال أو نساء الذين يميلون للجماع عن طريق الشرج أو لديهم سوابق من لقموم الشرج. ومن غير المدهش أن يكون سرطان الشرج هو السرطان الرابع الأكثر شيوعاً عند الرجال إيجابيي HIV وهو أكثر بسبع مرات عند الرجال اللوطيين بالـHIV بالمقارنة مع سلبيي HIV. وبطريقة مماثلة فإن سرطان عنق الرحم عند مرضى HIV يعتبر مرضاً هاماً ومحدداً للايدز.

ومن الناحية السريرية فإنه من الهام جداً اجراء الفحص التناسلي التام عند إيجابيي HIV. وعند النساء تنصح CDC باجراء لطاختين من بابانيكولا وفحوص الحوض خلال خلال العام الأول بعد تشخيص HIV. إذا كانت النتيجة طبيعية تستطب لطاخة بابانيكولا سنوياً مع فحص الحوض. النتائج الشاذة تقيم مع طبيب النسائية.

الثآليل التناسلية الشرجية:

لدى أسوياء المناعة تنجم الثآليل التناسلية الشرجية غالباً عن الأنماط 6 و 11 من HPV. وتنجم عند المرضى المصابين بالـHIV عن أنماط متعددة ومن ضمنها الأنماط المسرطنة. ومن الناحية السريرية يمكن أن يكون لدى مرض الـ HIV لقمومات كالأشخاص الطبيعيين، إلا أنه أيضاً يمكن أن يكون عندهم لقمومات أكثر شدة وانتشاراً وقد تكون معندة على المعالجة. وأكثر من ذلك فإن اللقمومات عند المرضى المصابين بالـHIV تترافق مع خطورة عالية للتحول إلى سرطانة شائكة الخلايا.

التشخيص الصحيح ضروري في هذه الحالات. الخزعة ضرورية قبل بدء المعالجة عند مرضى الـHIV. والمعالجة لا تختلف عما هي عليه عند أسوياء المناعة.

المليساء السارية:

لوحظ الترافق بين المليساء السارية والانتان HIV لأول مرة عام 1983 من خلال دراسة تشريح الجثة عند 10 مرضى بالايدز. تتراوح نسبة الإصابة بالمليساء السارية عند مرضى الايدز من 5-18%.

في المرضى المصابين بالـHIV تتظاهر المليساء لسارية بشكل أكبر عندما تنقص الوظائف المناعية بشكل واضح. وتعتبر بعض الدراسات بأن الانتان بالمليساء السارية هو علامة للـHIV المترقي ولتعداد CD4+ منخفض جداً. وبشكل نوعي فإن عندما ينقص تعداد CD4+ حتى 200/ملم3 يزداد حدوث المليساء السارية بشكل دراماتيكي. وبالتالي فإن الانذار يمون سيئاً عند مرضى الايدز مع مليساء سارية مع مدة بقيا وسطية 12 شهراً في إحدى الدراسات.

تبقى المناقشة قائمة فيما إذا كان المرض ناجماً عن إعادة تفعيل الفيروس الكامن أو عن انتان جديد مكتسب يختلط مع ترقي التثبيط المناعي عند المريض. في دراسة في استراليا على مجموعة شملت سلبيي وإيجابيي HIV تبين أن 23% من المرضى كان عندهم أضداد متوافقة مع انتان سابق أو جديد. وكلما كان عمر المرضى أكبر كان تواتر وجود الأضداد أكير. وهذه الموجودات تدعم النظرية التي تقول بأن المليساء عند مرضى الايدز تنجم عن تفعيل انتان كامن.

ولكن دراسات أخرى تعاكس هذة الفرضيات. أظهر البحث الجزيئي بأنه يمكن تقسيم فيروس المليساء السارية إلى نمطين: (MCV1,MCV2) باالستناد إلى تحطيم جينومات الفيروس. النسبة بين النمط الأول والثاني هي 13:1. النمط الأول يحدث بشكل كبير جداً عند الأطفال، بينما للنمط الثاني أكثر شيوعاً عند الرجال البالغين ومرضى HIV. وهذه الدراسة تتوافق مع الدراسة الاسترالية التي بينت أن المرضى إيجابيي HIV هم أكثر ميلاً بكثير للانتان بالفيروس النمط الثاني من أشخاص المراقبة.

سريرياً يبدو أن المليساء السارية عند إيجابيي HIV تنتقل بكل الطريقين الجنسي وغير الجنسي. تحدث الآفات عند الأصحاء الفعالين جنسياً عادة على أسفل البطن، الوجه الداخلي للفخذين، والمنطقة التناسلية. يمكن أن تشاهد مثل هذه التوضعات عند المرضى إيجابيي HIV ولكن الآفات على الوجه والرقبة أكثر شيوعاً.

المليساء السارية غير النموذجية شائعة عند مرضى HIV. قد تكون الآفات مشابهة للزؤانات، الخراجات، الدمامل، اللقمومات، أورام الغدد العرقية، الشوكومات القرنية، الورم قدي الخلايا، القوباء السوداء، الوحمة الدهنية لجاداسون، والقرن الجلدي. كما يدخل في التشخيص التفريقي الانتانات الفطرية المنتشرة مثل المكورات الخفية، الانتان بالـ Penicillium marneffei ، والمصورات النسيجية.

يجب أن يوضع التشخيص بالاستناد على الخزعة عند مرضى HIV بسبب الأشكال غير النموذجية. المعالجة في الجدول 3. وأكثر المعالجات أهمية هي التجريف والجراحة القرية. يمكن أن يخدم التريتينوئين كمعالجة مساعدة

فيروس العقبول البشري الثامن:

يشكل حالياً فيروس العقبول المرافق لساركوما كابوزي والذي تم تحديده في ساركوما كابوزي عند مرضى الايدز. كما أنه يرتبط بكل الأشكال الأخرى لساركوما كابوزي. HHV-8 يترافق أيضاً مع النمط النادر من لمفوما لاهودجكين، والذي يسمىeffusion lymphoma، ومع مرض كاستلمان من نمط الخلايا البلازمية. والأكثر من ذلك فإن المرضى بساركوما كابوزي المرافقة للإيدز لديهم خطر أعلى بكثير لتطور لمفوما لاهودجكين من الأشخاص غير المصابين.

تظهر معظم حالات ساركوما كابوزي المرافقة للايدز عند الرجال اللوطيين أو الذين عندهم سوابق من STDs. كما أن الرجال اللوطيين الذين يكون شركاءهم الجنسيين ساكنين في منطقة من الحدوث العالي للـHHV يكون عندهم خطورة عالية لاكتساب الفيروس. وهؤلاء المرضى الذين يكتسبون الفيروس بغير الطريق الجنسي ( الوريدي ) تكون عندهم نسبة أقل بكثير من ساركوما كابوزي من الأشخاص الذين يكتسبون المرض بالطريق الجنسي.

ركزت دراسات كثيرة على اطراح الفيروس مع السائل المنوي مع نتائج متفاوتة. يبدو أن المفرزات الفموية عند مرضى ساركوما كابوزي تطرح فيريونات HHV-8.

وصفت ساركوما كابوزي بشكل أولي عند المرضى سلبيي HIV. وهذا الشكل الكلاسيكي يتظاهر عادة كحطاطات أرجوانية أو لويحات على الطرفين السفليين عند الرجال كبار السن في منطقة البحر المتوسط أو عند اليهود. يمكن أن يموت مرضى ساركوما كابوزي من هذه الساركوما ولكن ذلك نادر. ولكن تشاهد عند المرضى إيجابيي HIV آفات ذات طيف أوسع ( بقع، لويحات، عقيدات، قرحات ) قد تظهر على أي مكان من الجلد أو الأغشية المخاطية. الإصابات الحشوية في ساركوما كابوزي شائعة عند إيجابيي الـHIV وهي تترافق مع عجر واضح ووفيات.

فيروس التهاب الكبد ب وفيروس التهاب الكبد ث:

كلاهما يصيب الأشخاص إيجابيي HIV بشكل شائع. الانتقال الجنسي لـHBV أكثر تواتراً من HCV.

تم اثبات العلاقة بين انتان التهاب الكبد ث وبين البرفرية الجلدية الآجلة الفرادية عند أسوياء المناعة. كما أن البرفرية الجلدية الآجلة الفرادية قد تحدث عند المرضى إيجابيي HIV بالترافق مع الانتان HCV. ولذلك يجب تقييم كل مريض لديه برفرية جلدية آجلة للانتان HCV,HIV.
 

الإصابات الطفيلية

الجرب:

يحدث الجرب بشكل شائع عند البالغين الشباب حيث يكتسب عن طريق الجنس. في عام 1848 وصف دانيلسون وبويك الجرب النرويجي عند مريض مضعف المناعة من مرض هانزن. وحالياً تزداد التقارير عن الجرب النرويجي عند إيجابيي HIV.

الموجودات السريرية للجرب عند إيجابيي HIV تعتمد على درجة التثبيط المناعي.الموجودات النموذجية هي ( حطاطات وأنفاق في المنطقة الابطية، المغبنية والأفوات مترافقة مع حكة ليلية شديدة ) تحدث عند المصابين بالـ،HIV مع مناعة طبيعية تقريباً. ولكن ومع ترقي الضعف والتثبيط المناعي تظهر الأشكال اللاهبة والشديدة السراية للجرب وهذا يحدث عندما ينقص تعداد CD4+ عن 200/ملم3.

هذه الموجودات غير النموذجية للجرب يمكن تقسيمها إلى مجموعتين: الحطاطية ( والمعروفة بالشاذة او المتفاقمة ) والمتقشرة ( والمعروفة بالجرب النرويجي او مفرط التقرن ). تتميز الأشكال الحطاطية بحطاطات معممة في ذروة كل منها نفق جربي قد يكون وسفياً. يشكو المرضى من حكة شديدة. يتميز الشكل النرويجي بلويحات سميكة، سهلة التفتت، بيضاء-رمادية والتي قد تكون منتشرة، ولكنها غالباً ما تكون موضعة في مناطق خاصة مثل الفروة، الوجه، الظهر، الاليتين، الأظافر والقدمين. غالباً ما تترافق اللويحات مع تشققات قد تكون خفيفة أو شديدة. ومع ميل آفات المريض للتقشر تصبح الحكة أخف شدة.

يمكن أن تلتبس هذه الإصابات مع الأكزيما، الصداف، التهاب الجلد بالتماس، الارتكاسات الدوائية، التهاب الجلد المثي، مرض دارييه، أو الفطارات الجلدية السطحية. يجب الشك بالجرب عند المرضى المصابين بالـHIV مع أي طفح غير نموذجي أو حاك. قد نلجأ للخزعة من أجل التشخيص.
المعالجة التي توصي بها CDC هي نفسها عند سلبيي وإيجابيي HIV: 5% بيرمترين كريم يطبق من الرقبة للأسفل ثم يغسل بعد 8-14 ساعة مع معالجة من هم بتماس والأغراض الشخصية والمنزلية. يمكن معاودة المعالجة إذا بقي المريض عرضياً. وإذا فشلت عودة المعالجة يكون المريض قد اكتسب المرض بعودة الانتان من الأشخاص غير المعالجين.

5% كريم بيرمترين هو أفضل معالجة حالياً للجرب النرويجي والحطاطي. اللندان ذو امكانية سمية عصبية. كما أن التشققات العميقة في الجرب النرويجي تعزز الامتصاص الجهازي مما يؤدي لزيادة التركيز المصلي والسمية العصبية.
قد نحتاج في الجرب النرويجي للعلاج بالبرميترين 2-3 مرات أسبوعياً لمدة 6 أسابيع.

الايفرميكتين فعال وآمن في الجرب ولكنه حتى الآن لم يقر من قبل FDA لعلاج الجرب عند إيجابيي HIV.

يمكن استخدام حالات القرنين في الجرب النرويجي ( 6% حمض الصفصاف ).

أكثر اختلاطات الجرب النرويجي هي تجرثم الدم. وغالباً ما ينجم عن العقديات، العنقوديات، المكورات الرئوية.

قمل العانة:

سلوك الطفيلي هو واحد بغض النظر عن HIV . والمعالجة التي توصي بها CDC هي نفسها عند سلبيي وإيجابيي HIV. 1% كريم بيرمترين لمدة 10 دقائق؛ لندان 1% شامبو لمدة 4 دقائق؛ أو البيرترينات لمدة 10 دقائق.