آفات الشرج الجراحية
ترجمة و
إعداد :
د. إياد خليل داود
أخصائي في الجراحة العامة و التنظيرية
سوريا – دمشق
e-mail : e-daoud@mail.com
إن تشخيص آفات الشرج و العجان ( و التي هي اضطرابات عرضية ) يمكن أن يتم عادة
بالقصة السريرية فقط . و تتضمن الأعراض المعتادة الناجمة عن هذه الآفات ما يلي :
· نزف أحمر فاتح .
· ألم شرجي .
· تلوث على الملابس الداخلية .
· حس حكة أو حرق حول الشرج .
· تبارز كتل من فوهة الشرج .
الآفات التي تسبب أعراضا" شرجية :
و تتضمن :
1. البواسير : تبارزات ممتلئة بالدم تبرز من فوهة الشرج .
و تشمل الأعراض :
· النزف : هو العرض الأكثر شيوعا" و يحدث عندما تبرز الوسادات الوعائية الموجودة
تحت بطانة القناة الشرجية العلوية ، هذه الوسادة تحتقن بسبب ضغط ألياف المعصرة
الشرجية الباطنة . يؤدي الاحتقان الإضافي و التخريش أثناء مرور البراز إلى نزف هذه
الوسادات ، و غالبا" ما يكون هذا النزف غزيرا" . يؤدي الاحتقان المزمن أيضا" إلى
ضخامة هذه الوسادات . و حالما تعود هذه الوسادات الوعائية إلى داخل القناة الشرجية
( كما يحدث مع تقبض الألياف العضلية و المرنة الطبيعية لتحت المخاطية ) ، يتوقف
النزف .
· التورمات التي تبرز من داخل القناة الشرجية : و هي العرض الثاني من حيث الشيوع
للبواسير و يصنف عادة إلى درجة 1 أو 2 أو 3 .
· التورم الخارجي المتخثر : و هو واحد من أكثر التظاهرات الحادة شيوعا" في البواسير
، ينجم عن تشكل خثار في أحد الكييسات الوريدية الخارجية في الجزء الخارجي من القناة
الشرجية . يطلق عليه أحيانا" ( و بشكل خاطئ ) تسمية الورم الدموي حول الشرج . يؤدي
هذا الخثار إلى ظهور تورم ممض قاسي مزرق يزول تلقائيا" خلال 10 أيام أو أكثر . سببه
غير معروف .
2. الشق الشرجي : هو تشقق في البشرة الشرجية يمتد من الخط المسنن للخارج ، و غالبا"
ما يترافق مع ثنية جلدية متوذمة على حافته الخارجية ( الثلمة الحارسة ) . عند مرضى
الشق الشرجي المزمن يمكن أن نشاهد أحيانا" الألياف الدائرية للقسم السفلي من
المعصرة الشرجية الباطنة في عمق الشق . يحدث الشق الشرجي في الخط المتوسط ، و عادة
ما يكون في الخلف . و إن شوهد في مكان آخر ، قد لا يكون شق شرجي حقيقي ، بل قرحة
شرجية . عادة ما يكون الشق الشرجي مؤلم بشدة خلال التغوط و لفترة 1 – 2 ساعة بعده .
أحيانا" قد يكون الألم خفيفا" نسبيا" خلال مرور البراز لكنه يحدث بشكل شديد بعده و
يستمر لأكثر من ساعتين ( غالبا" بسبب تشنج المعصرة ) .
3. القرحات المزمنة المتعددة أو الجانبية : أقل شيوعا" ، و تشاهد عند مرضى داء كرون
و التدرن . و تكون القرحات المؤلمة الهادمة أحيانا" تظاهرات لإفرنجي بدئي ( خاصة
عند مثيلي الجنس الذكور ) .
4. الخراجات و النواسير : تكون الخراجات حول الشرج عادة مؤلمة بشدة و لا تشخص إلا
بعد مرور 2 – 3 أيام على بدء الألم بسبب أن القيح يكون بطيئا" في خلق طريقه نحو
الجلد . يبدأ الخراج عادة بشكل التهاب في إحدى الغدد الشرجية التي تنفتح ضمن القناة
الشرجية فوق الخط المسنن مباشرة . تبدأ الغدد المصابة بالانتان عادة ضمن المعصرة
الشرجية ، لكنها قد تشق طريقها بين المعصرة الباطنة و الظاهرة . يؤدي الألم الناجم
عن الخراج إلى إحداث تشنج في العضلة المعصرة بحيث أن القيح يشق طريقه للأعلى و
الأسفل . أحيانا" ، يمكن للقيح الناجم عن خراج خلف الخط المتوسط أن يشق طريقه حول
فوهة الشرج ، و هكذا يصبح الخراج أحادي أو ثنائي الجانب ( بشكل حدوة الحصان ) .
ينجم الناسور عن خراج أصبح ينز للخارج مع بقاء اتصاله مع الغدة الشرجية الأصلية . و
عادة ما يكون هذا المنشأ فوق نقطة الاستمساك الشرجي ، مما يؤدي إلى إحداث طريق ينز
و يتلوث بشكل دائم .
5. التهاب الجلد حول الشرج : إن إصابة الجلد العجاني حول الشرج بالانتان أو
الالتهاب تؤدي إلى إحساس بالحكة أو بالحرق . و تشمل العوامل المؤهبة كلا" من :
· التلوث بالبراز طويل الأمد ( مجتمعات فقيرة صحيا" ) .
· حساسية جلدية ( غالبا" ما تترافق مع آفات جلدية في أماكن أخرى من الجسم ) .
· الرض الناجم عن الحك المستمر .
· تطبيق مركبات عالية التحسس ( خاصة المخدرات الموضعية ) .
· آفة شرجية مرافقة ، مثل البواسير أو الشقوق الشرجية أو النواسير الشرجية .
6. الخباثات : يمكن للسرطانة المستقيمية المنخفضة أن تنمو للأسفل لتصيب الشرج ، و
عادة ما تكون أعراضها قليلة حتى مرحلة متقدمة من المرض .
تتضمن الخباثات الأخرى الأقل شيوعا" كلا" من السرطانة شائكة الخلايا و الميلانوما
الخبيثة للشرج . عادة ما تكون السرطانة شائكة الخلايا مؤلمة في مرحلة باكرة و قد
يلتبس تشخيصها مع بواسير أو شق شرجي . لذلك فإن حالات الألم الشرجي المزمن عند
المسنات يجب أن تستدعي إجراء فحص تحت التخدير العام مع أخذ خزعة .
7. الديدان :تشكل الديدان الشريطية القسم الأكبر من الطفيليات التي تعطي أعراضا"
شرجية ، خاصة الحكة .
8. الثأليل الشرجية : ( اللقمومة المؤنفة ) تنجم عن الفيروسات الحليمومية . إن
الثأليل الشرجية تنتقل عادة عن طريق التماس الصميمي ( و ليس بالضرورة عند مثليي
الجنس ) .
9. الهبوط و عدم الاستمساك :عند المرضى المصابين بدرجة شديدة من البواسير ( بواسير
درجة 3 ) ، يمكن لهبوط الغشاء المخاطي أن يعطي منظرا" شبيها" بالهبوط المستقيمي
كامل السماكة ( prociedentia ) . لكن في البواسير المتدلية ، لا يمكن للفاحص إدخال
إصبعه بين الهبوط و بين المعصرة الشرجية .
إن الهبوط الحقيقي يعتبر شائعا" نسبيا" في الطفولة و يترافق عادة مع الإمساك . و
عادة ما يحتاج إلى القليل من المعالجة و يميل لأن يتراجع لوحده حالما يزول الإمساك
. أما الهبوط المستقيمي فيعتبر شائعا" عند المسنين و غالبا" ما يترافق مع عدم
الاستمساك . ينجم التدلي جزئيا" عن ضعف المعصرة و جزئيا" عن ارتخاء النسيج الجانبي
الداعم للمستقيم .
يمكن للتسريب عبر الشرج و عدم الاستمساك أن ينجم عن العضلة المعصرة للشرج أو
تعصيبها الذي يصاب بالضرر بسبب رضي أو مرضي . و يكون عدم الاستمساك المستمر منذ
الطفولة عادة ناجما" عن آفة خلقية . إن الرض المباشر على الشرج نادر نسبيا" ، لكنه
قد ينجم عن تداخل جراحي ( معالجة غير مناسبة لعدم انثقاب شرج / بضع الفرج أثناء
الولادة / ترك ناسور شرجي عميق مفتوحا" أو المعالجة العنيفة لداء باسوري عبر
التوسيع اليدوي للشرج ) . أما الاضطرابات العصبية التي تسبب عدم الاستمساك فتتضمن
الداء المزيل للنخاعين و عدم الاستمساك مجهول السبب عند المسنين .
تقييم الأعراض الشرجية :
1. القصة المرضية :إن السبب الأساسي في الصعوبات التي ترافق تشخيص آفات الشرج هي
خجل المرضى في وصف أعراضهم بشكل مفصل . فالطبيب يجب أن لا يقبل وصف المريض لشكواه
على أنها بروزات كروية ، بل يجب أن يحصل على وصف دقيق للأعراض ، حيث أن النزف
الشرجي قد غالبا" ما ينجم عن البواسير ، لكنه قد يكون أيضا" مؤشرا" لتنشؤ قاصي في
الأمعاء الغليظة .
يشكو مرضى البواسير الداخلية من أنهم يشاهدون دما" أحمر ناصع يتساقط بعد مرور بارز
طبيعي غير مصبوغ بالدم . و يتوقف النزف حالما يعود البروز إلى داخل القناة الشرجية
و تتقلص المعصرة الشرجية .
إن النزف نادرا" ما يتساقط في الشق الشرجي و عادة ما يترافق مع ألم شديد موضع خلال
التغوط . و يكون الدم أيضا" أحمر ناصع ، لكنه لا يظهر عادة إلا على ورق المحارم . و
نادرا" ما يحدث الألم في الشق الشرجي عفويا" . و حتى لو استمر الألم لحوالي 1 – 2
ساعة ، إلا أنه لا يعاود إلا عند التغوط التالي .
2. التظاهرات السريرية : يعتبر الفحص السريري الدقيق مع وجود إضاءة كافية أمرا"
ضروريا" . و فقط بوجود إضاءة جيدة مع تبعيد حذر للإليتين يمكن أن يتم تقييم وجود
التهاب جلد حول الشرج أو وجود فتحة لناسور داخلي . و يعتبر التأمل مع التقسيم الحذر
لجلد الشرج الطريقة الأفضل لتقييم وجود شق شرجي .
يساعد جس جلد العجان في تقييم باسور خارجي متخثر ، و توضع منطقة المضض الأقصى في
خراج حول الشرج ، و اتجاه مسير ناسور . إن الإصبع المحاطة بمزلق جيد أكثر حساسية من
الإصبع الجاف .
يمكن مشاهدة الديدان الشريطية على سطح البراز الحديث ، و يمكن رؤيتها بسهولة على
سطح البراز في المستقيم أثناء تنظير السين . و يمكن تمييز البيوض نسيجيا" في عينة
من البراز .
3. التنظير : و يتضمن :
· تنظير الشرج ( تنظير المستقيم ) : و يستخدم أداة طولها 4 سم مع منبع ضوئي و ذات
نهاية مفتوحة ، هذه النهاية يمكن أن تكون مستقيمة ( للتأمل التشخيصي للقناة الشرجية
) أو منحنية ( و التي تسمح لجزء من القناة الشرجية العلوية أن تتدلى إلى نهاية
الأداة ) . و يعتبر هذا الجهاز مفيدا" في معالجة البواسير الداخلية عبر الحقن أو
التخثير الضوئي .
· تنظير المستقيم ( تنظير السين ) : و يستخدم أداة طولها 25 سم صلبة مع منبع ضوئي و
نافذة لشفط الهواء في النهاية ، مع تكبير قليل للصورة . يستخدم في نفخ المستقيم
بحيث يستخدم هذا المنظار في المادة البرازية و الصمامات الشرجية.
· تنظير السين المرن ( تنظير الكولون ) : لا يستخدم بشكل شائع في تشخيص الآفات
الشرجية و العجانية ، لكن يجب اللجوء إليه طالما هنالك شكوى نزف مستقيمي . أحيانا"
يكون الاقتصار على تنظير السين و المستقيم في التشخيص أمرا" عمليا" ، لكن يجب
الانتباه إلى أن السرطان السينية يمكن أن تكون ترافق آفة شرجية أو مستقيمية .
4. الاستقصاءات الأخرى : هنالك استقصاءات نوعية تكون مطلوبة عندما تتضمن الأعراض
الزحير الشرجي أو عدم الاستمساك أو الهبوط . و تتضمن هذه الاستقصاءات قياسات الضغط
في المصرة الشرجية ( و فيها يتم قياس قوة المعصرة الشرجية الباطنة باستخدام أنبوب
مفتوح النهاية أو بالون صغير ) . و هنالك تزايد مستمر في استخدام التصوير بالإيكو
عبر الشرج و المرنان الحوضي لتحديد مدى و عمق انتشار الأورام و تفرعات البؤر
الإنتانية .
المعالجة :
تقوم المعالجة بشكل أساسي على التشخيص ، لكنها أيضا" تعتمد على الأعراض .
1. البواسير : و تشمل المعالجة :
· المعالجة الطبية : تشمل طرق للسيطرة على الشد أثناء التبرز . ينصح المرضى بتناول
عوامل تزيد حجم البراز و تطريه مثل الخضروات و الفاكهة ، و يمكن أن تدعم بإضافة
الملح المسهل لمنع فرط التجفف في البراز . كذلك ينصحون بعدم تأجيل التغوط عند
الحاجة ، و بعدم اللجوء إلى الشد أثناء التغوط و عد محاولة تمرير القطعة الأخيرة من
البراز . هذه النصائح يمكن أن تسيطر على الأعراض في أكثر من 50 % من المرضى في
المراحل الباكرة للبواسير .
إن الاستخدامات الموضعية للمغاطس منتشرة بشكل واسع سواء" من قبل الأطباء أو من قبل
المريض نفسه . و العديد من المرضى يؤكدون أن هذه الاستخدامات الموضعية أدت إلى شفاء
البواسير لديهم ، لكن من الصعب جدا" فهم الآلية الدوائية لحدوث ذلك . و يعتبر
الاستخدام الأساسي لها هو ترطيب البواسير الداخلية الهابطة أو الثنيات الجلدية , و
بالتالي تمنع ألمها أثناء المشي .
· المعالجة المحافظة : تقوم المعالجة المحافظة للبواسير الداخلية على أساسية تثبيت
( تصليب ) النسيج الباسوري الوعائي ضمن القناة الشرجية لمنعه من الهبوط عبر الشرج ،
أو منع المخاطية المنسدلة الهابطة من الانعقال و الاحتقان بالمعصرة الشرجية الباطنة
البعيدة .
و ندرس :
1. تثبيت المخاطية : إن الحقن الخلالي للفينول الممدد بالزيت يعتبر عملية سهلة و
غير مؤلمة إذا تم الحقن ضمن قاعدة الباسور بشكل أكيد . و يجب استخدام إبرة خاصة
لتجنب خطورة الحقن بالعمق بشكل زائد ، خاصة للأمام حيث يمكن أن تتم إصابة البروستات
أو المهبل .
يمكن إجراء تثبيت المخاطية أيضا" عبر شد المخاطية عند قاعدة الباسور باستخدام ربطة
مطاطية مرنة أو عبر تخريبها بواسطة ربطة مخربة أو تخثير أو تجميد لدرجة – 80 درجة
مئوية . و يعتبر استخدام الربطة المطاطية الطريقة الأكثر فعالية و الأكثر فائدة عند
كبار السن ذوي المخاطية المترهلة . أما عند المرضى الأصغر سنا" ، فيمكن للربط أن
يسبب ألما" و نزف تاليا" قد يحدث لدى 1 % من المرضى . يحدث التخثير الضوئي ألما"
أقل و لا يسبب حدوث نزف تالي . لذلك يعتبر الطريقة الأبسط في علاج البواسير درجة 1
و 2 ، خاصة عند صغار السن ، وذلك بسبب سرعتها و بساطتها و خلوها من الاختلاطات .
يمكن تخثير قاعدة جميع البواسير الأساسية في الجلسة العلاجية الأولى . و يحتاج
حوالي 20 % من المرضى إلى معالجة إضافية تجرى عادة بعد 6 – 8 أسابيع ، حالما يزول
التورم الناجم عن الحرق البدئي .
و من الهام جدا" هنا تذكر أنه في حال كانت الشكوى هي النزف المستقيمي و أظهر
التشخيص وجود بواسير داخلية ، يجب إعادة تقييم المريض في حال عدم السيطرة على النزف
، حيث يمكن اكتشاف بوليب أو سرطانة على مستوى أعلى في الأمعاء الغليظة .
2. منع الاحتقان :يمكن منع حدوث احتقان الوسادة الوعائية الهابطة ( الناجم عن نهاية
سفلية متقلصة للمعصرة الداخلية ) إما عبر تمطيط الشرج يدويا" ( و يسمى أحيانا" بشكل
غير مناسب التوسيع اليدوي ) ، أو عبر قص الأجزاء السطحية من المعصرة الداخلية في
الحافة الجانبية ( الساعة 3 ) للقناة الشرجية . و بكلتي الحالتين يمكن أن ينجم عن
ذلك عدم استمساك بالشرج .
· المعالجة الجراحية الجذرية : إن حوالي 20 % من مرضى البواسير الذين يراجعون
العيادة الجراحية يحتاجون لتداخل جراحي لاستئصال البواسير . تعتبر عملية استئصال
البواسير عملية فعالة عند كبار السن مع معصرات ضعيفة و الذين يكون الألم لديهم أقل
بعد الجراحة . كذلك ينصح بالجراحة للمرضى صغار السن ذوي البواسير الكبيرة التي
تستمر بالظهور رغم محاولات العلاج المحافظ . و يبقى هنالك احتمال هنا لحدوث عدم
الاستمساك .
يمكن لعملية استئصال البواسير أن تكون مفتوحة ( حين يترك الجرح مفتوحا" ليندمل
بالتحبب ) أو مغلقة ( عندما يتم شق البشرة الشرجية و إجراء بعض التسليخ تحت
المخاطية و من ثم خياطة الجروح ) . يوجد حاليا" مناصرين ينادون باستخدام اللازر في
تخريب البواسير بسبب نتائجه الأفضل . و في بريننغهام الإنكليزية ، تمت مقارنة نتائج
استخدام اللازر مقابل استخدام التقليدي في استئصال البواسير ، و تبين أن الفعالية
متساوية . لكن يبدو أن استخدام يسبب ألما" أقل بعد الجراحة و يمكن للمريض أن يبقى
ليوم واحد في المشفى بعد الجراحة . و حيث أن أرخص من المعالجة باللازر ، لذلك يعتبر
اليوم خيارنا الأفضل في استئصال البواسير . لا توجد حاجة للربط أو الخياطة ، و تكون
الجروح جافة في نهاية العمل الجراحي بحيث لا يكون هنالك حاجة لدكة أو ضماد بعد
الجراحة .
2. الشقوق الشرجية :
· المعالجة الطبية : لا تملك المعالجة الطبية الكثير لتقدمه في تدبير الشقوق
الشرجية . إلا أن زوال الإمساك عند الأطفال يؤدي إلى الشفاء العفوي . و يمكن أن يتم
استخدام مراهم التخدير الموضعي إلى فترة قصيرة من زوال الأعراض . لكن الاستخدام
المستمر لها في الشقوق الشرجية المزمنة أو الناكسة قد يؤدي ( خاصة عن الكبار ) إلى
تحريض تحسس جلدي و لا يعتبر عمليا" مثل المعالجة الجراحية المحافظة .
· المعالجة الجراحية : و تتضمن معالجة التشنج الشرجي و / أو التضيق الذي يرافق الشق
الشرجي . حيث أنه حالما يزول التضيق ، تندمل جميع الشقوق الشرجية تقريبا" .
يتم إجراء عملية تمطيط ( توسيع ) الشرج عادة تحت التخدير العام . يتم إدخال إصبعين
ضمن القناة الشرجية و يتم تبعديهما عن بعضهما بالتدريج مع تدويرهما من أجل تمطيط
الجزء المتضيق من الشرج . و من ثم يتم إدخال أربع أصابع و إجراء توسيع تدريجي يستمر
لحوالي 2 – 4 دقائق .
يتم إجراء خزع للمعصرة عادة عبر شق صغير جانبي ( خزع المعصرة الجانبي تحت الجلد ) .
يستند مناصروا عملية الخزع على فكرة أنها أكثر دقة من تمطيط الشرج ، لكنها أيضا"
تعتبر أكثر صعوبة و قد يتلوها نزف غزير . و أحيانا" يحدث الإنتان و يتطور في
المنطقة خراج حول الشرج .
تبلع نسبة النكس بعد أي من العمليتين أقل من 10 % . إلا أن 2 – 3 % من المرضى تصبح
القدرة لديهم على الاستمساك بالنسبة للمواد البرازية السائلة أو الصلبة أقل مما يجب
.
3. النواسير حول الشرج :و ندرس :
· داء كرون : ينصح عادة عند مرضى داء كرون أن يتم علاج النواسير الشرجية بشكل محافظ
حيث أن المعالجة الجراحية للنواسير العميقة تحمل معها خطورة حدوث عدم الاستمساك . و
قد تكون الصادات ( خاصة تلك الفعالة ضد العضويات اللاهوائية ) مفيدة في السيطرة على
الأعراض . كما أن فعالية المعالجة بمثبطات المناعة عند مرضى الشكل العجاني من داء
كرون مثبتة ، لكن هذه الأدوية نادرا" ما توصف.
· النواسير الأخرى غير داء كرون : نادرا" ما تكون المعالجة المحافظة ناجحة في
معالجة النواسير الشرجية الأخرى غير الناتجة عن داء كرون . تهدف المعالجة هنا إلى
إيجاد الفوهة الداخلية للناسور ، و أفضل طريقة لذلك تتضمن استعمال لطيف لمجس منحني
خاص ، و نادرا" ما يكون تصوير مجرى الناسور مفيدا" . كما أن حقن زرقة الميتلين في
مخرج الناسور يساعد في تحديد مجراه و تفرعاته . إن التفرع الوحيد الهام هو الذي
ينفتح ضمن القناة الشرجية . و حالما يتم علاج هذا التفرع عبر قص الألياف السطحية
للمعصرة أو عبر تفجيره على فتيل مرن ، تندمل الامتدادات الجانبية عفويا" . و يجب أن
ينتبه الجراح لعدم أذية المعصرة الباطنة .
4. التهاب الجلد حول الشرج أو الحكة الشرجية : تتضمن أساسيات المعالجة هنا إيقاف
استخدام أية مواد محسّسة فعالة و العناية بالنظافة الموضعية لمنطقة الشرج عبر
الغسيل المتكرر و التنشيف الجيد . كذلك يجب تطبيق الأدوية القابضة ( مثل نترات
الفضة أو محلول برمنغنات البوتاسيوم ) في حالة تشقق الشرج ، خاصة إن كان هنالك غزو
فطري ثانوي مرافق . لكن هذه الأدوية تسبب تصبغ معند للأيدي و الملابس ، لذلك غالبا"
ما يقتصر استخدامها على مرضى المشافي . إن كان لدينا تحسس جلدي أكزيمائي واضح ، قد
يفيد استخدام بعض مستحضرات الهيدروكورتيزون الضعيفة لفترة محدودة . إلا أن استخدام
مثل هذه المراهم على المدى الطويل يمكن أن يحدث أذية في الجلد و يؤهب لانتان فطري
ثانوي .
يستطب علاج الآفات العجانية المرافقة ( مثل البواسير الداخلية أو النواسير الشرجية
) بعد أن تتم السيطرة على المرحلة الحادة من التهاب الجلد .
في حالة الحكة الليلية المزعجة ، يكون لمضاد الهيستامين الجهازي ( مثل البروميتازين
أثناء الليل ) تأثيرا" مسكنا" للحكة و منوما" بنفس الوقت .
عند الأطفال ، يجب الشك بوجود ديدان شريطية ، و عند التأكد منها يتم علاجها
بالبيبرازين .
5. الهبوط و عدم الاستمساك : و يشمل :
· الهبوط المستقيمي : يميل هذا الداء عند الأطفال لأن يتراجع عفويا" حالما تتم
السيطرة على الإمساك ( عادة بإعطائه حمية غنية بالألياف ) ، أما عند كبار السن
فيحتاج غالبا" إلى علاج جراحي .
إن تطويق الشرج باستخدام خيط نايلون أو تيفلون أو سيلاستيك أو سلك أمر مليء
بالاختلاطات و لا ينصح به . حتى لو كانت مادة التطويق لا تسبب التقرح تدريجيا" نحو
السطح ، إلا أنها تحرض على انحشار البراز مع زيادة عدم الاستمساك . و من ناحية أخرى
تؤدي عملية تثبيت المستقيم على جدار العجز ( سواء" عبر مداخلة بطنية أو عجانية )
إلى نتائج جيدة إلا أنها تزيد من الإمساك المرافق . و يمكن إنقاص هذه النسبة عبر
إجراء استئصال سين أو كولون أيسر مرافق .
· عدم الاستمساك : يمكن معالجة عدم الاستمساك التالي لرض مباشر على المعصرة الشرجية
عند معظم المرضى عن طريق الخياطة المباشرة للمعصرة المقطوعة . و قد أصبحت مثل هذه
الإصلاحات الجراحية حاليا" أكثر أمانا" و سهولة عبر استخدام الصادات الوقائي . و من
الممكن حاليا" تجنب انفتاق الجرح عبر تطبيق حمية خالية من البقايا لفترة أسبوعين ،
حتى يتم الاندمال . إن الرضوض التالية لعمليات الولادة عند الحوامل على المعصرة
الشرجية يمكن أن تترافق مع إزالة تعصيب جزئي للمعصرة المتبقية ( غالبا" بسبب تمطط
التعصيب المرافق ) ، و لا يكون الإصلاح التشريحي للمعصرة هنا ناجحا" دوما" .