الإيــــدز
 

د. مازن اللجمي
رئيس تحرير الدورية الطبية العربية
دمشق سوريا

 

تعريف
الإيدز (متلازمة عوز المناعة المكتسب) (AIDS) مرض خطير جدا ينتج عن عجز مقدرة أجهزة المناعة في الجسم على محاربة كثير من الامراض ، وغالبا ما يقود هذا المرض في نهاية المطاف الى الموت. وتعني كلمة إيدز متلازمة عوز المناعة المكتسب (Acquired Immuno-Deficiency Syndrome) ، ويشير اسم هذا المرض الى حقيقة أنه يصيب جهاز المناعة لدى المريض. و رغم أن بعض الباحثين كانوا يتابعون حالات هذا المرض منذ عام 1959م إلا أن أول اكتشاف للإيدز كان في أمريكا في عام 1981م، ثم تتابع تشخصيص حالات هذا المرض في جميع أنحاء العالم.

المسببات
يسبب مرض الإيدز فيروسان في مجموعة الفيروسات التي تدعى الفيروسات الخلفية (Retrovirus) ، وقد تم أول اكتشاف لهذا الفيروس بوساطة الباحثين الفرنسيين عام 1983م والباحثين الامريكيين في عام 1984م. في عام 1985م أصبح الفيروس يدعى فيروس العوز المناعي البشري أو (HIV) ، كما اكتشف العلماء فيروسا أخر اطلق عليه اسم هيف 2 (HIV-2) . يهاجم الفيروس بصورة أساسية كريات دم بيضاء معينة، وتشمل هذه الكريات الخلايا التائية المساعدة والبلاغم التي تؤدي دورا مهما في وظيفة جهاز المناعة ، وفي داخل هذه الخلايا يتكاثر هذا الفيروس مما يؤدي الى تحطيم الوظيفة الطبيعية في جهاز المناعة. لهذا السبب فإن الشخص المصاب بفيروس HIV يصبح عرضة للاصابة بأمراض جرثومية معينة قد لا يصاب بها الشخص العادي أو قد لا تكون ممرضة بطبيعتها، وتسمى هذه الامراض الامراض الانتهازية لانها تستغل تحطم جهاز المناعة.

كيفية انتقال فيروس الايدز
تكمن في ثلاثة أسباب :
1- الاتصال الجنسي وهو السبب الرئيسي لانتقال فيروس الايدز: و ذلك إن كان بممارسة الجنس الطبيعي أو أنواع الشذوذات الجنسية. و يشترط أن يكون أحد الشخصين حاملاً للفيروس لكي ينقله للشخص الآخر. كما أن الممارسة الفموية يمكن أن تنقل المرض و إن كان بنسبة ضئيلة جداً
2- التعرض للدم الملوث: عن طريق نقل الدم أو ملامسة الجلد المجروح لدم حامل الفيروس (قبل تخثر الدم لأن الفيروس يموت خلال دقائق في الوسط الخارجي)
3 انتقال الفيروس من الام الحامل الى الجنين.
لا ينتقل المرض بالطرق التالية:
- الطعام أو الماء أو أي شيء يتم بلعه
- استعمال أدوات أو ملابس شخص مريض (عدا الأدوات الملوثة بالدم الطازج قبل تخثره)
- التماس الجلدي
- التقبيل أو اللعاب
- الهواء

الأعراض
قد يكمن فيورس الايدز في جسم الانسان، بعد انتقله إليه، لعشر سنوات أو أكثر بدون أن يحدث أي أعراض. كما أن نصف الاشخاص المصابين بالايدز يظهر لديهم أعراض مصاحبة لأمراض أخرى تكون في العادة أقل خطورة من الايدز، لكن بوجود العدوى بالإيدز فإن هذه الأعراض تطول وتصبح أكثر حدة. تشمل هذه الاعراض تضخما في الغدد اللمفاوية وتعبا شديدا وحمى وفقدان الشهية وفقدان الوزن والاسهال والعرق الليلي، وقد يسبب فيروس الايدز متلازمة نقص الوزن وتدهور في الصحة العامة للإنسان، وقد يصيب الدماغ محدثا خللا في التفكير والإحساس والذاكرة والحركة والاتزان.
الاشخاص المصابون بفيروس الايدز معرضون بدرجة كبيرة للامراض الانتهازية (الالتهابات التي تظهر عند المرضى ضعيفي المناعة فقط)، فهناك أمراض معينة تصيب الاشخاص المصابين بفيروس الايدز، فمثلا ذات الرئة الذي تسببه المتكيسة الرئوية الكارينية (Pneumocycstis Carini) و ورم كابوسي (سرطان جلدي) هي أغلب الامراض المصاحبة التي تصيب 65% من مرضى الايدز، وتعتبر ذات الرئة التي تصيب الرئتين السبب الرئيسي للوفاة ، أما ورم كابوسي فهو نوع من السرطان يظهر على الجلد ويكون مشابها للجلد المصاب بالحروق ولكن السرطان ينمو وينتشر.
قد يصاب بعض الناس بفيروس الايدز ولا تظهر لديهم أي أعراض للمرض، بينما يصاب أخرون بالفيروس ولا تظهر لديهم الامراض الانتهازية، ولكن قد تظهر عليهم الاعراض خلال سنتين الى عشر سنوات أو أكثر بعد الاصابة بالفيروس. أما الاطفال الذين يولدون وهم مصابون بالايدز فقد تظهر عليهم الاعراض في فترة تقل عن المدة السابقة الذكر في البالغين .

التشخيص:
اصبح الكشف عن وجود دلائل فيروس الايدز في الدم واسع الانتشار ومتوافرا للجميع، وبهذه الفحوص امكن التحقق من وجود الاجسام المضادة لفيروس الايدز. الاجسام المضادة هي بروتينات تنتجها خلايا دم بيضاء معينة عند دخول الفيروسات أو البكتيريا أو الاجسام الغريبة الى جسم الانسان. ويدل وجود الاجسام المضادة لفيروس الايدز في الدم على انتقاله إلى هذا الشخص.
لا يمكن تشخيص المرض إلا بوجود تحليل إيجابي. أما وجود أعراض الأمراض الإنتهازية، فهو يؤدي إلى الشك بالمرض و ليس تشخيصه، فهذه الأمراض يمكن أن تصيب الأشخاص الذين لديهم ضعف مناعي من أسباب أخرى.
التحليل المخبري متوفرة حالياً في كل بلاد العالم، و هو عالي الدقة. التحليل المعتمد هو ELISA HIV1 + HIV2 ، و كل الأنواع الأخرى الموجودة في الأسواق غير دقيقة و غير معتمدة من قبل منظمة الصحة العالمية.
يمكن لتحليل الدم أن يبقى طبيعياً خلال الأشهر الثلاث الأولى بعد إنتقال الفيروس، و ذلك لأن تشكل الأجسام المضادة قد يتأخر في الظهور، بسبب النمو البطيء للفيروس في الجسم، لذلك لا يمكن نفي أو تأكيد المرض إلا بعد ثلاثة أشهر من الحادث المسبب. في حالات قليلة، يتأخر ظهور الأجسام المضادة، لذلك ينصح في حال كون التحليل طبيعياً، مع وجود شك بانتقال المرض، بإعادة التحليل بعد مرور 6 أشهر، للمزيد من الدقة.
هناك تحليل اسمه PCR، يعتمد على حساب كمية الفيروس في دم المريض المصاب، و هو لا يستخدم للتشخيص، و إنما لمتابعة تطور المرض عند المصابين فقط.

وسائل العلاج
من الادوية التي تستطيع إيقاف نمو فيروس الايدز في مزارع المختبر هو دواء زيدوفودين، وهو من ضمن الادوية المضادة للفيروسات الذي شاع استعماله واطلق عليه سابقا اسم ازيدوثيميدين، ويعرف باسمه المختصر AZT. كما يستخدم الدواء الحيوي الانترفون في علاج الايدز. و هناك بعض الأدوية الأكثر حداثة، قيد البحث، و التي تعطي نتائج جيدة، لكنها باهظة الثمن، بحيث لا يتمكن من الاستفادة منها إلا عدد قليل من سكان البلاد الغنية.
رغم هذه العلاجات، يبقى الشفاء نادر الحدوث، و الوفيات الناتجة عن المرض عالية جداً (95%).
الوقاية:
- تفادي العلاقات الجنسية المشبوهة بكافة أنواعها
- استعمال الواقي الذكري في العلاقات الجنسية المشبوهة: و هو يعطي نسبة وقاية عالية، لكنها ليست 100% بسبب حوادث استعماله أو سوء التصنيع
- تفادي استعمال الإبر الملوثة (لأغراض طبية أو لتعاطي المخدرات)
- تفادي نقل الدم غير المفحوص لهذا الفيروس
- تعقيم كافة الأدوات التي تتعرض لدم أسخاص مختلفين (أدوات طبيب الأسنان، الحلاقة، تنظيف الأظافر ....إلخ)