الشري   urticaria

الدكتور نبيل نذير الوتار
أخصائي بالأمراض الجلدية والتحسسية والتجميل من فرنسا
مسؤول قسم الجلدية في الدورية الطبية العربية
دمشق - سوريا

 

الشَرَي :مرض جلدي تحسسي شائع, يتميز بظهور طفح يصيب الجلد والأغشية المخاطية على شكل تورمات أو إنتبارات weals حادة شبيهة بالاندفاعات التي تحدث بعد لدغ البعوض  و حاكة في الجلد نتيجة لتسرب في الأوعية الدموية الجلدية . ويزداد حدوث الشَرَي عند الأشخاص ذوي البنية التأتبية أو السوابق التحسسية كالربو والرشح التحسسي والتهاب الملتحمة و الأكزيما البنيوية.
و ويمكن أن يصيب الأشخاص من كافة الأعمار ومن كلا الجنسين وخاصة الأطفال و اليافعين.
وتكون ألية ظهور الشَرَي نتيجة لإطلاق الخلايا البدينة
Mast Cells  في الجلد لمواد كيماوية كالهيستامين لها علاقة بحدوث تفاعل التهابي في الجسم . و هذه المواد تؤدي إلى زيادة نفوذية الأوعية الدموية في الجلد و ذلك بزيادة المسافات بين جدران الخلايا , مما يؤدي إلى تسرب السوائل و البروتين من جوف الأوعية الدموية للخارج و بالتالي ظهور التورمات (الإنتبارات) في الجلد والأغشية المخاطية. و كذلك تؤدي إلى إتساع الأوعية الدموية مما يؤدي إلى زيادة تدفق الدم و كميتة فيها , و هذا يسبب الإحمرار في الطفح. هذه الوسائط هي التي تسبب الحكة كذلك.
ويقسم الشري إلى شري حاد  وهو شري حديث لا يمتد حدوثه لأكثر من ستة أسابيع، وشري مزمن وهو شري  يستمر حدوثه لفترة أطول من ستة أسابيع وقد تستمر لسنين ,

آلية حدوث الشري :

وذلك بحسب العوامل التي تحرض على حدوثه:

1-  الشَرَي مجهول السبب و يُشكل  هذا النوع معظم حالات الشري .حيث لا يعرف سببها رغم التحريات الطبية والفحوص المخبرية و يعتقد بأن سيببها مناعي

2- الشري الثانوي  وأسباب حدوثه عديدة نذكر منها :

       التهابات فيروسية مثل الإصابة بالتهاب الكبد

       أخماج طفيلية نتيجة الإصابة بالديدان أو وحيدات الخلايا مثل الأميبا.

       نتيجة لتناول الأدوية , مثل الحساسية  على الأسبرين ، البنسلين، السلفا وغيرها

       حساسية الطعام  وتحدث بعد تناول الأطعمة المحسسة والتي تحرض على لإفراز الهيستامين مثل الحساسية على البيض والسمك والأطعمة البحرية والفريز والبهارات والأكلات الملونة والأكلات المحفوظة كالمعلبات ...

       نادراً ما تكون نتيجة للإصابة بأمراض مناعية مثل التهاب الجلد العقبولي  أو الذية الحمامية.

3- الشَرَي الفيزيائي :و يظهر نتيجة لعوامل و مؤثرات فيزيائية مثل :

ا- شري البرد و تحدث في الطقس البارد أو ملامسة أي شيء بارد سطح الجلد

ب- شري الضغط  ويحدث نتيجة الضغط على سطح الجلد و هو نوعان , نوع يظهر مع الضغط الخفيف على سطح الجلد و يأخذ الطفح شكل أو مسار الضغط و يظهر الطفح بعد دقائق من الضغط. يُسمى هذا النوع كُتوبية الجلد حيث يمكنك كتابة اسمك بظفرك ثم يظهر على الجلد. النوع الثاني يظهر بعد الضغط العميق
 مثل بعد لبس الحزام يظهر الطفح مكان الحزام على البطن و الظهر بعد ساعات من خلعه
.

ج- شري الحر ويحدث بعد التعرض لحرارة علية أو بعد الحمام الساخن
د- الشري الكولينرجي ويحدث يعد التوتر النفسي والقلق والرعبة .أو بعد بزل جهد فيزيائي كالرياضة مثلا
ه- الشري الشمسي ويحدث نتيجة للحساسية الضيائية على أشعة الشمس
و- شري الماء ويحدث بعد تعرض الجلد للماء

4- التهاب الأوعية الشروي : هو عبارة عن التهاب في الأوعية الدموية من منشأ تحسسي , و يجب أن يُشك فيه في الحالات التي يدوم فيها الطفح الجلدي أكثر من 24 ساعة أو يترك أثر على الجلد بعد أن يزول.

5- الوذمة الوعائية العصبية الوراثية : وهي مرض جلدي وراثي نادر يصيب الجلد والأغشية المخاطية , يُورث عن طريق مورثات سائدة جسدية مؤدياُ إلى نقص في مُثبط خميرة الإستيراز C1.و هو العامل الأول في نظام المتممة, و هو نظام يدخل في آلية حدوث الالتهاب في الجسم و كذلك حمايته من الأجسام الغريبة. و يتميز بظهور وذمات وعائية جلدية ومخاطية غير حاكة (تختلف عن طفح الشري الحاد)  حيث يمكن أن تدوم لمدة 3 أيام .حيث يحدث تورم في العينين والشفتين و يمكن أن يحدث معها ألم مُتكرر في البطن. و أحياناً تسبب وذمة في الحنجرة مؤدية إلى انسداد مجرى التنفس و الموت المفاجيء إن لم تتم المعالجة بشكل سريع وفعال وقد نضطر إلى خزع  الرغامى لتأمين مجرى التنفس ويجب فحص أفراد العائلة لمعرفة المصابين منهم بالمرض.

الأعراض:

يبدأ ظهور طفح الشَرَي بشكل مفاجئ خلال دقائق قليلة وفي أي مكان من الجلد والأغشية المخاطية. مسببا ُحكة شديدة ، يزول تلقائياً بعد دقائق أو ساعات ، و لا يدوم أكثر من 24 ساعة، وتكون هذه البقع يلون أحمر و أحياناً تبدو باهتة أو بيضاء نتيجة لتجمع السوائل و التورم.

التشخيص والفحوصات المخبرية :

يكون التشخيص عادة بالفحص السريري للطفح ولمعرفة السبب يجب التحري عن السوابق العائلية و الأسباب التي يمكن أن تسبب الشري كالأطعمة وتناول الأدوية والتعرض للحر أو البرد أو الشدة النفسية ويفضل إجراء تحاليل مخبرية مثل تحليل دم تعداد وصيغة وسرعة التثفل والIgE والعامل الرثواني ومضادات الDNA وتحليل براز للتحري عن الطفيليات وتحليل بول للتحري عن الانتانات البولية  ويمكن اللجؤ أحيانا إلى الخزعة الجلدية واختبارات التحسس الرقعية واختبارات التحسس الرقعية الضوئية

ســيــر الــمــرض  :

مُعظم الحالات الغير معروفة السبب تدوم عدة أسابيع إلى عدة اشهر قبل أن تختفي تلقائياً. وغالبا ما تستجيب على مضادات الهيستامين ، ونسبة قليلة من الحالات تستمر لتُصبح حالات مُزمنة عندما تزيد مدة المرض عن ستة أسابيع لتدوم لبضعة أشهر أو سنوات.
الشري الفيزيائي يدوم عادة لسنوات و غالباً ما يعند على العلاج.

المعالجة :

- عند التعرف على السبب يجب معالجته وتجنب إعادة التعرض له  و خاصة في الشري الفيزيائي والدوائي والطعامي .

-وتكون المعالجة غالبا بمضادات الهيستامين 1و2, و هي عديدة منها ما يسبب النعاس مثل البولارامين والأتاراكس ومنها ما لا يسبب النعاس مثل الكلاريتين والأريوس والزيتريزين بينما مضادات الهستامين2  مثل التاغاميت تستخدم كمشاركة مع مضادات الهستامين 1 في الحالات المعندة على العلاج

- في حالات تورم (وذمة) الحنجرة تُعالج بشكل طارئ بالكورتيزونات عبر الوريد و الأدرينالين تحت الجلد .

-و حالات التهاب الأوعية الشروي , فتُعالج بأدوية مثل دابسون 50 - 100 مليجرام يومياً أو بالأدوية المُثبطة للمناعة.

- أما حالات الوذمة الوعائية العصبية الوراثية فتُعالج بنقل تركيزات مُثبط C1 إستيريز C1 و نقل البلازما الطازجة المُجمدة .حيث تكون الكورتيزونات و الأدرينالين عادة غير فعالة في هذه الحالات. يستمر المريض علىالستيروئيدات البناءة مثل ديكادورابولين  أو  ستانوزولول الذي يُحفز الكبد على صناعة مُثبط C1 إستيريز، ولا يستخدم هذا الدواء للأطفال.